التفاسير

< >
عرض

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
٢١
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ
٢٢
-يونس

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً} والرحمة في هذا الموضع العافية. {مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ} أي من بعد مرض أو شدة أصابتهم، يعني المشركين. {إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي ءَايَاتِنَا} قال الحسن: يعني جحوداً وتكذيباً بآياتنا. وقال مجاهد: {مَّكْرٌ فِي ءَايَاتِنَا} أي: استهزاء وتكذيب.
{ قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً} أي: أسرع عذاباً. قال الحسن: إن الله إذا أراد أن يهلك قوماً كان عذابه إياهم أسرع من لمح البصر.
قوله: {إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} وهي تقرأ بالتاء والياء. فمن قرأها بالتاء فيقول للمشركين: {إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ}. ومن قرأها بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام: {إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ}، يعني المشركين، ويعني الحفظة الذين يكتبون أعمال العباد. يعني ما يمكرون من كفرهم وتكذيبهم. وفي الآية تقديم: إذا لهم مكر في ءاياتنا قل إن رسلنا يكتبون ما تمكرون قل الله أسرع مكراً.
قوله: { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الفُلْكِ} أي: في السفن. [يقول هذا للمشركين، ثم قال للنبي عليه السلام] { وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} للمسير { وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} أي شديده {وَجَاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} أي: أنهم مغرقون { دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ} أي من هذه الشّدّة {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}. أي: من المؤمنين.