التفاسير

< >
عرض

قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٤٩
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ
٥٠
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
٥١
-يونس

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} يخبرهم أن الذي يستعجلون به من العذاب ليس في يده. {إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً} عن عذاب الله إذا نزل بهم { وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} العذاب، أي: فيعذبون قبل أن يأتيها رسولها بكتابها من عند الله بعذابها. وهو كقوله: { وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } [الحجر:4] أي: يأتيها به رسولها، ووقت ذلك الكتاب أن يكذبوا رسولهم فيدعو عليهم بأمر الله فيهلكهم الله.
قوله: { قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً} أي: ليلاً {أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المُجْرِمُونَ} أي: المشركون.
{أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِ} وهو على الاستفهام. يقول: ماذا يستعجلون به من عذاب الله، فإنه سينزل بهم فيؤمنون به، إذا نزل بهم العذاب فلا ينفعهم الإِيمان ولا يقبل منهم عند نزول العذاب ويصيرون إلى النار، ويقال لهم: إذا آمنوا عند نزول العذاب: { آلآنَ} أي: الآن تؤمنون به {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} يعني بالعذاب. يقول: قد نزل بكم ما كنتم تستعجلون به من عذاب الله فآمنتم حين لا ينفعكم الإِيمان. وقد قال لفرعون:
{ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ } [يونس:91] أي: لا ينفعك الإِيمان عند نزول العذاب.
وكقوله: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} أي: عذابنا إذا نزل بهم {قَالُوا ءَامَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} أي: عذابنا {سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} أي: إن القوم إذا كذّبوا رسولهم أهلكهم الله، وإن هم، إذا جاءهم العذاب، آمنوا لم يُقبَل منهم.