التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
٥٢
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ
٥٣
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٥٤
أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٥٥
هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٥٦
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
٥٧
-يونس

تفسير كتاب الله العزيز

قال: { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: أَشركوا { ذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ} أي: النار. وعذابها خالد دائم لا انقطاع له، أي: ذوقوه بعد عذاب الدنيا. { هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}. أي: تجزون النار بشرككم.
قوله: {وَيَسْتَنبِئُونَكَ} أي: [يستخبرونك] ويسألونك { أَحَقٌّ هُوَ} أي: القرآن { قُلْ إِي وَرَبِّيَ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} أي: ما أنتم بالذين تعجزوننا فتسبقوننا فلا نقدر عليكم.
قوله: { وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} أي: أشركت فظلمت بذلك نفسها { مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ} أي: لو أن لها ما في الأرض من ذهب أو فضة لافتدت به يوم القيامة من عذاب الله {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ} أي: أسروا الندامة في أنفسهم لما دخلوا العذاب {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ} أي: بالعدل {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}.
قوله: { أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ} أي: إن الذي وعدكم في الدنيا حق، إنه سيجزيكم به في الآخرة على ما قال في الدنيا من الوعد والوعيد؛ أي من الوعد بالجنة والوعيد بالنار. { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وهم المشركون وهم أكثر الناس.
قوله: { هُوَ يُحْيِي} أي: يخلق { وَيُمِيتُ} أي: ويميت من خلق {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: بالبعث.
قوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} يعني القرآن { وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ} أي: يُذهب ما فيها من الكفر والنفاق. {وَهُدىً} أي: يهتدون به إلى الجنة { وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} وأما الكافرون فإنه عليهم عذاب.