التفاسير

< >
عرض

آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ
٩١
فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ
٩٢
وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ فَمَا ٱخْتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٩٣
-يونس

تفسير كتاب الله العزيز

يقول الله عزّ وجلّ: {الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ}. أي إنه آمن في حين لا يقبل الله منه الإِيمان. وقد مضت سنة الله في الذين خلوا من قبل أن لا يقبل الله الإِيمان عند نزول العذاب.
قال: { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} أي: بجسدك. مَجَّه البحر، أي: قذفه البحر عرياناً على شاطىء البحر. قال: { لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً} أي: لمن بعدك آية فيعلمون أنك عبد ذليل قد أهلكك الله وغرقك. فرآه العالمون.
قوله: { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ} يعني المشركين، أي لا يتفكرون فيها ولا ينظرون.
قوله: { وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} أي: أنزلنا بني إسرائيل منزل صدق، أي: مصر، في تفسير الحسن، بعدما أهلك الله فرعون وقومه.
{ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} قال تعالى:
{ كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } [الدخان:25،26] أي: ومنزل حسن في الدنيا { وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ } [الدخان:27] أي مسرورين. وقال بعضهم: مُعْجَبِين وهو واحد. قال: { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } [الشعراء:59] أي هكذا أورثناها بني إسرائيل.
قوله: {فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ العِلْمُ} مثل قوله:
{ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ } [آل عمران:105]. وكقوله: { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [المؤمنون:53] وهم من أهل الكتاب.
{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}.
قوله: { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} [يعني من آمن منهم]. ذكروا لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا أشك ولا أسأل"