التفاسير

< >
عرض

كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ
٦٨
وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
٦٩
فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ
٧٠
وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ
٧١
-هود

تفسير كتاب الله العزيز

{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا} أي: كأن لم يعيشوا فيها. { أَلاَ إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ}.
قوله: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالبُشْرَى} أي: بشّروه بإسحاق { قَالُوا سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}.
قيل إنهم أتوه على صورة الآدميين، فاستضافوه، وكان صاحب ضيافة، وهو أول من أضاف. {فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: نضيج مشويّ. قال بعضهم: إنه مشويّ. ويقال: إنه شبه مَلّة.
وفي تفسير الكلبي أن جبريل أتى إبراهيم ومعه ملكان، وكان إبراهيم تأتيه الضيفان فيتلقاهم. فتلقاهم إبراهيم، ولا يظن إلا أنهم بشر. فأرسل فأوتي بعجل فذبحه، ثم أمر به فحنذ، ثم أمر بطعام فصنع، ثم قرّبه إليهم.
{فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ} أي: أنكرهم { وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أي: خافهم إذ لم يأكلوا {قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} وفيها إضمار، أي: لنهلكهم.
قال: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ} أي: امرأة إبراهيم سارّة. {فَضَحِكَتْ} أي: ضحكت تعجّباً أن قوماً قد أتاهم العذاب وهم في غفلة.
قال الكلبي: {فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} عرف أنهم ملائكة. {قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}. فلما رأت سارة فَرَقَ إبراهيم عجبت من فَرَقه فضحكت، وهي لا تدري من القوم.
قال: {فَبَشِّرْنَاهاَ بِإِسْحَاقَ}. فبشروها بإسحاق، وقالوا نرجع إليك [عاماً] قابلاً، وقد ولدت غلاماً اسمه إسحاق. { وَ} يكون { مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. قال الحسن: {مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ} أي: من بعد إسحاق {يَعْقُوبَ} بشر بِنُبوّته وهو ابن إسحاق، وهو نبي يوحى إليه.