التفاسير

< >
عرض

قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
٧٢
قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ
٧٣
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ
٧٤
-هود

تفسير كتاب الله العزيز

{ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ}، وكانت قعدت من الولد {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ. قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ}. هذا كلام مستقبل، مقطوع من كلام الملائكة.
{إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} حميد، أي: مستحمد إلى خلقه بنعمته عليهم. والمجيد هو الكريم، فلا أكرم منه.
قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنه ليس أحد أحب إليه الحمد من الله، ولا أكثر معاذير من الله"
قوله: { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} يعني الخوف { وَجَاءَتْهُ البُشْرَى} أي: بإسحاق، { يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} أي: يخاصمنا في قوم لوط. وإنما كانت مجادلته مخاصمة للملائكة.
ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال: لما بعثت الملائكة إلى قوم لوط عُهِد إليهم ألا يُهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات. فأتوا على إبراهيم، وكان الطريق عليه، {فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} فقال: أتهلكون قوم لوط وفيهم لوط؟
{ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ } [العنكبوت:32] فقال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم أربعون من المسلمين؟ قالوا: لا. قالوا: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم ثلاثون من المسلمين؟ قالوا: لا. قال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرون من المسلمين؟ قالوا: لا. قال: أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرة من المسلمين؟ قالوا: لا. فذكر لنا أن مجادلته إياهم هي هذه. وذكر لنا أنهم ثلاث قريات فيها ما شاء الله من الكثرة.