التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
٨١
فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ
٨٢
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
٨٣
-هود

تفسير كتاب الله العزيز

فقالت الملائكة: { قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ} [أي: سر بهم في ظلمة من الليل] { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} فقال: لا، بل أهلكوهم الساعة. قالوا: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}.
ثم مال جبريل بجناحه فطمس أعينهم فباتوا عمياناً يستكفون فذلك قوله:
{ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ } [القمر:37].
فلما كان السحر خرج لوط وأهله، ثم رفعها جبريل عليه السلام حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا نباحَ كلابهم. وذلك قوله: { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}.
قال حذيفة: ثم قلبها، ثم اتبعها الحجارة. فلما سمعت العجوز الهدة التفت فأصابها حجر. وقال: فأصابها ما أصاب قومها. فأصاب سُفّارَهم الحجارةُ، وأصاب أرضَهم الخسف.
وفي تفسير الكلبي أن جبريل عليه السلام استأذن الله في هلاكهم فأذن له؛ فأتاهم بعدما أصبح، فأدخل جناحه تحت مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وقال بعضهم: كانت ثلاث قرى. قال الكلبي: ثم رفعهم حتى بلغ السماء، فسمع أهل السماء أصوات الدجاج والكلاب، ثم قلبها. وأرسل الله الحجارة على من كان خارجاً من المدائن.
قال الحسن: ولم يبعث الله نبياً بعد لوط. إلا في عز من قومه، وقال بعضهم: إلا في ثروة من قومه.
قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ} قال بعضهم بطائفة من الليل.
وكان الحسن يقول: وكانت امرأة لوط منافقة، تظهر له الإِسلام وتخالفه في الأعمال. وكذلك ابن نوح أظهر له الإِسلام وخالفه في الأعمال.
وقوله: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} أي: يكون هلاكهم حين تشرق الشمس. وكذلك قال في الآية الأخرى التي في الحجر:
{ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } [الحجر:73] أي: حين أشرقت الشمس.
وقوله: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} أي: بلى الصبح قريب، في الإِضمار.
وقال الحسن: خسف بهم فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة.
قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ}. قال بعضهم: هو الطين. وقال مجاهد: هي بالفارسية؛ أولها حجر وآخرها طين. وقال في الآية الأخرى التي في الذاريات:
{ حِجَارَةً مِّن طِينٍ } [الذاريات:33] قال بعض الكوفيين: هي بالفارسية سنك وكل.
قوله: { مَّنضُودٍ} أي بعضه على بعض { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ} أي: مُعلمة عند ربك في تفسير الحسن. وقال الحسن: هي من السماء، مسوّمة، أي: عليها سيما. إنها ليست من حجارة الدنيا، وإنما هي من حجارة العذاب. وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم.
قوله: { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} قال مجاهد: يرهب به قريشاً، يعني المشركين. وبعضهم يقول: وما هي من ظالمي أمتك، يا محمد، يعني المشركين، ببعيد، أي: أن يحصبهم بها كما حصب قوم لوط.
ذكر جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم:
"إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط"