التفاسير

< >
عرض

وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
١٠٣
وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
١٠٤
وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
١٠٥
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ
١٠٦
أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
١٠٧
قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٨
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٠٩
-يوسف

تفسير كتاب الله العزيز

{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} قال: {وَمَا تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ} أي: على القرآن {مِنْ أَجْرٍ} فيكونون إنما حملهم على تركه الغرم. وقال في آية أخرى: { قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } [الأنعام:90] قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} يذكرون به الجنة والنار.
قوله: {وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍ} أي: وكم من آية ودليل { فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} أي: يرونها { وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} يعني بآيات السماوات الشمس والقمر والنجوم، وبالآيات التي في الأرض ما خلق الله فيها وآثار من أهلك الله من الأمم السالفة. يقول: لا يتعظون بالآيات.
قوله: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} وهي مثل قوله:
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ } [الزخرف:87]: قال بعضهم: إيمانهم أنك لا تَسأل أحداً إلا أنبأك أَنَّ الله ربُّه، وهو في ذلك مشرك في عبادته.
قوله: {أَفَأَمِنُوا} يعني المشركين {أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللهِ} على الاستفهام، أي: غاشية تغشاهم من عذاب الله، وهم آمنون من ذلك غافلون. أي: إنهم ليسوا بآمنين أن يأتيهم ذلك في تفسير الحسن. وقال غيره: {غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللهِ}، أي: عقوبة من عذاب الله، { أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} أي تبغتهم فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي: وهم غافلون. يعني الذين تقوم عليهم الساعة بالعذاب.
قوله: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيَ} أي: طريقي، وهو الهدى { أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [أي: على يقين] { أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} أي: أنا على الهدى ومن اتبعني على بصيرة، أي: على الهدى الذي أتانا من ربنا { وَسُبْحَانَ اللهِ} أمره أن ينزِّه الله عما قال المشركون. {وَما أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ}.
قوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى}. قال الحسن: لم يبعث الله نبياً من أهل البادية، ولا من النساء، ولا من الجن. قال: لأن أهل القرى كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"فضيلة أهل المدائن على أهل القرى كفضيلة الرجال على النساء، وفضيلة أهل القرى على أهل العمود كفضيلة الرجال على النساء، وأهل الكفور كأهل القبور. فقيل ما الكفور؟ قال:البيت بعد البيت"
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ثلاثة يكونون في قرية أو بدو ولا يجمعون للصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان. وإنما يأخذ الذيب من الغنم القاصية"
ذكروا عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشيطان ذئب الإِنسان كذئب الغنم، يأتي الشاذة والقاصية والناحية. عليكم بالمساجد والجماعة والعامة، وإياكم والشعاب"
ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض أهل الشام فجاءه ناس من أهل البادية فقالوا: قد شقّت علينا الإِقامة، فلو بدأت بنا، فقال لعمري، لا أبدأ بكم قبل الحاضرة، أهل العبادة وأهل المساجد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عليهم تنزل السكينة، وإليهم يأتي الخبر، وبهم يبدأ يوم القيامة. قال والخبر أي الوحي" .
قوله: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يقول: قد ساروا في الأرض فرأوا آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم فصيّرهم إلى النار. يقول: أفلم يسيروا في الأرض فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم. { وَلَدَارُ الأَخِرَةِ} هي دار المؤمنين في الآخرة { خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا} أي: خير لهم من الدنيا { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}.