التفاسير

< >
عرض

ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ
٨١
وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ
٨٢
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ
٨٣
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
٨٤
-يوسف

تفسير كتاب الله العزيز

{ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَاَ إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} أي: من سرقته { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} أي: ما كنا نرى أنه يسرق.
قال: { وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} أي: أهل القرية { وَالعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} أي: أهل العير التي أقبلنا فيها { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}.
قالوا ذلك له فلم يصدقهم و { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} أي: زيَّنت لكم أنفسكم { أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}. قال مجاهد: الصبر الجميل: الذي ليس فيه جزع. كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعاً إلى الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع. وكل صبر فيه جزع فليس بجميل.
قوله: { عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} أي: يوسف وأخيه [وروبيل] { إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ} أي: العليم بخلقه { الحَكِيمُ} أي: في أمره.
{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} أي: وأعرض عنهم { وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} أي: يا حزنا على يوسف {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} أي: عمي { مِنَ الحُزْنِ} على يوسف. وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي، وأنه نبي، ولكنه لا يعلم حيث هو، فمكث يبكي. { فَهُوَ كَظِيمٌ} أي: قد كظم على تردد حزنه في جوفه.
وبلغنا أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء في السجن، فقال له يوسف: أيها الملك الطاهر المطهَّر، الكريم على الله، ما أدخلك هذا المكان الرجس النجس مع القوم الظلمة. قال جبريل: إن المكان الذي تكون فيه ليس بنجس. فقال له يوسف: أيها الملك الكريم على الله، أخبرني ما بلغ وجد يعقوب على يوسف؟ قال: وجد سبعين ثكلى. قال: فما بلغ منه؟ قال: ذهب بصره. قال فما بلغ أجره؟ قال: على قدر ذلك.
وذكر بعضهم أن ملك الموت دخل على يعقوب فقال له يعقوب: أيها الملك الكريم على ربه، أسألك بعظمة إلاهك وجبروته هل قبضت روح يوسف فيما قبضت من الأرواح؟ فقال: لا والله ما قبضت روحه وإنه لحي كما أنك حي.