التفاسير

< >
عرض

قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ
٩٢
ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
٩٣
-يوسف

تفسير كتاب الله العزيز

{ قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [أي: لا تخليط ولا شغب ولا إفساد ولا معاقبة] قد غفرت لكم ذَلك. {يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.
وهكذا يكون العفو الكريم، والصفح الجميل. وفيما يؤثر عن النبي عليه السلام إذا أظهره الله على مكة، وأظفره بها أنه قام على باب الكعبة، فأخذ بعضادتي الباب، وقد اجتمعت قريش أجمعها، فحمد الله وأثنى عليه؛ وصلى على نفسه وعلى الأنبياء، ثم قال:
"يا معشر قريش، ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول خيراً ونظن خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت، فما تقول؟ قال: أقول كما قال أخي يوسف صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}، وأنتم اذهبوا فأنتم عتقاء الله وطلقاؤه" .
فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم، ولم يثرّب عليهم شيئاً مما فعلوه به، كما فعل يوسف بإخوته إذ قال: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} أي: أرحم من رحم. دعا لهم.
قوله: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً} [أي: يرجع بصيراً] وإنما بعث بقميصه إلى أبيه بأمر الله، ولولا أن ذلك عَلِمَه من قِبَل الله، لأنه كان نبياً مرسلاً، لم يكن له بذلك علم أنه يرجع إليه بصره إذا ألقي القميص على وجهه.
قوله: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}.