التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ
١٠٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٠٤
إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ
١٠٥
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٠٦
-النحل

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَلَقَدْ نَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} يعنون عبداً لابن الحضرمي في قول الحسن وغيره. وبعضهم يقول: عداس، غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعهما جميعاً ويقول: كان عداس يهودياً فأسلم. وكان يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجمي اللسان.
قال: { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيُّ} أي: يميلون إليه في تفسير الكلبي. وقال الحسن: الذي يذهبون إليه أنه يعلِّم محمداً أعجمي، أي: كيف يعلّم صاحب اللسان الأعجمي صاحب اللسان العربي، والعربي لا يفهم اللسان الأعجمي ولا يعلم ما يقول: ألا تراه يقول: { وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} أي: بيّن.
وفي قول الحسن: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهناً في الجاهلية.
وقال مجاهد: هو عبد لابن الحضرمي، رومي وصاحب كتاب. قال: يقول الله: {لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} أي: يتكلم بالرومية، وهذا لسان عربي مبين. فكيف ينقل اللسان العجميَّ [ذو] اللسان العربي بما لا يفهمه عنه من لسانه.
قوله: { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بآيَاتِ اللهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ} هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم. وهو كقوله:
{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يَّطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } [المائدة:41] أي: بكفرهم. { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع.
قوله: { إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ} يعني المشركين { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَاذِبُونَ}.
قوله: { مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه. أخذهم المشركون فوقفوهم على الكفر بالله وبرسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ذلك بأفواههم.
ذكروا أن عمار بن ياسر قال: أخذني المشركون فلم يتركوني حتى شتمت رسول الله وذكرت آلهتهم بخير. قال: [فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقال لي:
"ما وراءك؟ قلت: شرٌّ يا رسول الله، والله ما تُرِكتُ حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. قال فقال لي رسول الله:كيف تجد قلبك؟ قلت: أجد قلبي مطمئناً بالإِيمان. قال: فإن عادوا فعد" . فبلغنا أن هذه الآية نزلت عند ذلك: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ} أي: راضٍ بالإِيمان.
قال: {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً} قال بعضهم: يعني عبد الله بن أبي سرح، {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي: في الآخرة.