التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً
٧٩
وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً
٨٠
-الإسراء

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} أي: عطية من الله لك. وقال الكلبي: النافلة: الفضل. وقال بعضهم: إن صلاة الليل على النبي فريضة وهي للناس تطوّع. وقال الحسن: لم يقم النبي أقل من ثلث الليل.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شغله شيء عن صلاة الليل صلّى من النهار اثنتي عشرة ركعة. وقال بعضهم: النافلة لا تكون إلا للنبي.
قوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} وعسى من الله واجبة. يقول: سيبعثك ربك مقاماً محموداً؛ يعني الشفاعة للخلق في الحساب بعد طول قيام وحبس على أرجلهم.
قال حذيفة بن اليمان: يبعث الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة كما خُلِقوا، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حتى يلجمهم العرق، ولا تكلّم نفس إلا بإذنه. قال: فأول من يدعى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: لبّيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك بين يديك، وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، وعلى عرشك استويت، سبحانك رب البيت. ثم يقال له: اشفع. قال: فذلك المقام المحمود الذي وعده الله.
قوله: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} يعني مدخله المدينة حين هاجر إليها. أمره الله بهذا الدعاء. { وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} قال الحسن: مخرج صدق، أي: إلى قتال أهل بدر؛ وقد كان الله أعلمه أنه سيقاتل المشركين ببدر، ثم يظهره الله عليهم. وقال بعضهم: {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ}: الجنة {وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} أخرجه الله من مكة إلى الهجرة بالمدينة.
{وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً} فأظهره الله عليهم يوم بدر فقتلهم.
وقال بعضهم: علم نبي الله ألا طاقة بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطاناً نصيراً. أي: لكتاب الله ولحدوده ولفرائضه ولإِقامة الدّين.
وقال مجاهد: {سُلْطَاناً نَّصِيراً} أي: حجّة بَيِّنة.