التفاسير

< >
عرض

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً
٢٧
يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً
٢٨
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً
٢٩
قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً
٣٠
وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً
٣١
وَبَرّاً بِوَٰلِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً
٣٢
وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً
٣٣
-مريم

تفسير كتاب الله العزيز

قوله تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} أي أتيت شيئاً عظيماً.
{يَآأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} أي: رجل سوء، يعني ما كان أبوك زانياً. {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} أي: ما كانت أمك زانية.
قال بعضهم: ليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون الصالح المحبّب في عشيرته. ذكر لنا أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفاً كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل. أي: فقالوا لها: يا شبيهة هارون في عبادته وفضله ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً.
قوله: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} أي: بيدها. قال بعضهم: أي أمرتهم بكلامه. {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ} أي من هو {فِي المَهْدِ صَبِيّاً}. قال بعضهم: المهد هو الحجر.
{قَالَ} عيسى {إنِّي عَبْدُ اللهَ ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ}. قال بعضهم: جعلني معلماً ومؤدباً.
ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب، الفقيه العالم؛ يعلّم الناس الحكمة ويؤدّبهم عليها، ويفقههم فيها. فمقامه مقام الأنبياء، وحقّه حق الأصفياء، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة.
{وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي} أي: وجعلني بَراً بوالدتي. {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً} أي: مستكبراً عن عبادة الله، ولم يجعلني {شَقِيّاً وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً}. ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال.