التفاسير

< >
عرض

أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
١٠٨
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُواْ وَٱصْفَحُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٠٩
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ} ذكر بعض المفسِّرين أنه قال: كان الذي سألوا موسى من قبل أن قالوا: { أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } [النساء:153]. قال الحسن: وقد سألوا ذلك النبي عليه السلام فقالوا: { أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ والمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً } [الإِسراء:92]، وقالوا: { لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا } [الفرقان:21].
قوله: {وَمَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمَانِ} أي: ومن يقل ذلك فقد بدّل الكفر بالإِيمان، يعني تبدّل اليهودية والنصرانية بالإِسلام. {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} أي قصد الطريق.
قوله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم} يعني من لم يؤمن منهم. {مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ} أي: أن محمداً رسول الله وأن دينه الحق {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْْءٍ قَدِيرٍ}.
قال بعض المفسرين: نزلت قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب، ثم أنزل الله بعد ذلك سورة براءة فأتى بها بأمره فقال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ}. وذلك أن أهل الكتاب لا يُقِرّون أن الناس يُبعثون في أجسادهم ويقولون: إنما تبعث الأرواح في غير أجساد. قال: {وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ} ـ أي الإِسلام ـ
{ مِنَ الِّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة:29]. قال بعض المفسرين: أمر الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية.