التفاسير

< >
عرض

أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
١٦
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ
١٧
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ
١٨
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}. قال بعضهم: في ضلالهم يلعبون. وقال بعضهم: في ضلالتهم يتمادون.
قوله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} يعني اختاروا الضلالة على الهدى. وقال بعضهم: استحبّوا الضلالة على الهدى. قال الله: {فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}.
ثم ضرب مثلهم فقال: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ}.[قال الحسن: يعني مثلهم كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار، فهو يبصر بها موضع قدميه. فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فلم يبصر كيف يمشي] وإن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا، فحقن بها دمه وماله وسباء ذريته، وناكح بها المسلمين وغازاهم ووارثهم بها، وأخذ الحقوق، فلما جاءه الموت ذهب ذلك النور لأنه لم يحققه بعمله ولم يكمِّل فرضه، فطفىء نوره القليل الذي كان معه، وهو التوحيد، كما طفئت النار التي استوقدها صاحبها فأضاءت ما حوله، فبقي في ظلمة حين طفئت النار.
ثم قال: {صُمٌّ} يعني عن الهدى فلا يسمعونه {بُكْمٌ} عنه فلا ينطقون به {عُمْيٌ} عنه فلا يبصرونه. ثم قال: {فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} أي إلى الإِيمان، يعني أنهم لا يتوبون من نفاقهم.