التفاسير

< >
عرض

نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٢٢٣
وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٢٢٤
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: كيف شئتم.
ذكر جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود إن الرجل إذا أتى امرأته من خلفها جاء ولده أحول؛ فأنزل الله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: كيف شئتم: من بين يديها، وإن شئتم من خلفها، غير أن السبيل موضع الولد.
ذكروا عن الحسن أنه قال: قالت اليهود: يا أصحاب محمد، إنه لا يحل لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد، فأنزل الله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي كيف شئتم: من بين يديها: وإن شئتم من خلفها في فرجها.
ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى" .
ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تأتوا النساء في موضع حشوشهن" .
ذكروا عن رجل من أصحاب النبي أنه سأله رجل عن الذي يأتي إمرأته في دبرها فقال: أفّ، أيريد أن يعمل عمل قوم لوط.
قوله: {وَقَدِّمُوا لأَِنفُسِكُمْ} يعني الولد. ذكروا عن أبي ذر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته إياهم" .
ذكروا عن ابن عمر أنه قال: لولا أن أصيب ولداً فيموت قبلي فأؤجر فيه أو يبقى بعدي فيدعو لي ما باليت ألا أصيب ولداً.
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لأن أقدم سقطاً أحب إليّ من أن أخلف مائة فارس كلهم يجاهد في سبيل الله" .
قوله: {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} أي بالجنة.
قوله: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. قال الحسن: كان الرجل يقال له: لم لا تبر أباك أو أخاك أو قرابتك، أو تفعل كذا، لخير، فيقول: قد حلفت بالله لا أبره، ولا أصله، ولا أصلح الذي بيني وبينه، يعتل بالله، فأنزل الله: لا تعتلوا بالله فتجعلوه عرضة لأيمانكم، يعني الحلف.
وقال بعض المفسّرين: لا تعتلوا بالله؛ أن يقول أحدكم: أنه لا يصل رحماً، ولا يسعى في صلاح، ولا يتصدق من ماله.
ذكروا عن إبراهيم أنه قال: سمعت رجالاً من أهل العلم يقولون في هذه الآية: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} أي لا يحلف على معصية الله وقطيعة الرحم. فإن فعل فما أوجب الله من الكفارة.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإِمارة، فإنك إن تعطها عن مسألة تُكَلْ إليها، وإن تعطها عن غير مسألة تُعَن عليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك" .
ذكروا عن الحسن أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه إلا طلاقاً أو عتاقاً.
ذكروا عن الحسن أنه كان يقول في الرجل يقول: عليّ المشي إلى بيت الله إن كلمت أبي أو أمي أو كل معصية، أن يكفر عن يمينه.