التفاسير

< >
عرض

لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ
١٣
قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
١٤
فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
١٥
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ
١٦
لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ
١٧
بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
١٨
-الأنبياء

تفسير كتاب الله العزيز

يقول الله عز وجل: {لاَ تَرْكُضُوا} أي: لا تفروا {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} يعني نعيمهم الذي كانوا فيه {وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} أي: من دنياكم شيئاً. أي: لا تقدرون على ذلك ولا يكون ذلك، يقال لهم هذا استهزاءً بهم.
{قَالُوا يَا وَيْلَنَآ} وهذا حين جاءهم العذاب {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}.
قال الله عز وجل: {فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ} [يعني قولهم يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ]، {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} يعني قد هلكوا.
قوله عز وجل: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} أي: إنما خلقناهما للبعث والحساب والجنة والنار.
قوله عز وجل: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} واللهو المرأة بلسان اليمن فيما قال الحسن. وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات الله. وقد قال في سورة الأنعام:
{ بَدِيعُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ } [الأنعام: 101].
قال عزّ وجلّ: {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ} بالحق، أي بالقرآن على باطلهم، أي شركهم {فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} أي ذاهب. قال تعالى: {وَلَكُمُ الوَيْلُ} أي: العذاب {مِمَّا تَصِفُونَ} أي: مما تكذبون، لقولهم إن الملائكة بنات الله.