التفاسير

< >
عرض

قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
١٢
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ
١٣
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قال: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ} أي: بئس الفراش. وقال في آية أخرى: { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [الأعراف:41]: وقال في آية أخرى: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [الزمر:16]؛ وهو واحد كله. وقال الحسن: فهزمهم الله يوم بدر وحشرهم إلى جهنم.
قوله: {قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} وهما فئتا بدر، فئة المؤمنين، وفئة مشركي العرب في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما. فقال: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ} يعني النبي عليه السلام وأصحابه {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} يعني المشركين {يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ}. قال الحسن: يقول: قد كان لكم أيها المشركون آية في فئتكم وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ ترونهم مثليهم رأي العين لمّا أراد الله أن يُرعب قلوبهم [ويخذلهم] ويخزيهم، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة وجبريل، بما أراد الله.
وقال الكلبي: لما هزم الله المشركين يوم بدر قالت اليهود: هو والله النبي الذي ذُكِر لنا؛ لا والله لا تُرفع له راية إلا أظفره الله عليها؛ فقال بعضهم لبعض: اتبعوه ترشدوا وتفلحوا. وتربّصوا به إلى يوم أحد؛ فلمّا نكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكّت اليهود وارتابوا. فأنزل الله: {قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا...} إلى آخر الآية.
قال: {وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ} قال بعض المفسّرين: أي: ما أيّد به رسول الله من الملائكة ومن نصره. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُِوْلِي الأَبْصَارِ} أي مُتَفَكَّراً لأولي العقول، وهم المؤمنون.