التفاسير

< >
عرض

إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
١٦٠
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
١٦١
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} أي من ينصره الله فلا غالب له {وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ} أي من خذله الله فلا ناصر له. {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ}. ولقد أعلم الله رسوله والمؤمنين أنهم منصورون، وكذلك إن خذلهم لم ينصرهم من بعده ناصر. ومثل ذلك من كلام الله قول موسى: { رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } [الأعراف:143]. والجبل لا يستقر مكانه.
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ} قال بعضهم: يعني أن يَغُلَّه أصحابُه من المؤمنين. ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم بدر، وقد غل طوائف من أصحابه؛ فمن فسّر هذا التفسير فمقرأه على "أَن يُغَلَّ". ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها: أَنْ يَغُلَّ؛ روى ذلك عنه مجاهد. وقال مجاهد: يَخُون أو يُخَوّن، وهي تفسير على الوجهين.
قوله: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ}. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"والذي نفسي بيده لا يغل أحد من هذا المال بعيراً إلا جاء يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها خوار، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها ثغاء" .
ذكروا عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث سعد بن عبادة على صدقة أرض كذا وكذا قال: "انظر لا تأتي ببعير تحمله يوم القيامة على عنقك. قال: وإن ذلك لكائن؟ قال: نعم. قال: لا جرم والله لا أكون لك على عمل أبداً؛ فرجع إلى أهله" .
ذكر الحسن قال: "قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله: استُشهِد فلان. قال: كلاَّ، إني رأيته يُجَرُّ إلى النار بعباءة غَلَّها" .
قوله: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}، قد فسّرناه في أول السورة.