التفاسير

< >
عرض

يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِي وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ
٤٣
ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
٤٤
إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ
٤٥
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ}. قال مجاهد: أطيلي الركوع في الصلاة، أي القيام في الصلاة. {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}. قال الحسن: هي الصلوات: فيها القنوت، وهو طول القيام، كما قال مجاهد، وفيها الركوع والسجود.
قوله: {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الغَيْبِ} أي من أخبار الغيب، أي الوحي {نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ} أي عندهم {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ} أي يستهمون بها {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} أي أيّهم يضمّها إليه.
قال بعض المفسّرين: كانت مريم بنت إمامهم وسيّدهم، فتشاحّ عليها بنو إسرائيل فاقترعوا فيها بسهامهم أيّهم يضمّها إليه، فقرعهم زكرياء وكان زوج أختها.
قوله: {إِذْ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} قال الحسن: مُسِحَ بالبركة. {وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ} أي عند الله يوم القيامة.
بلغنا عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة ووضع الجسر على جهنم، جاء النبيّون على مراكزهم، فيكون أولهم مركز نوح، وآخرهم مركز محمد عليه السلام. فيجيء المنادي [فينادي]، أين محمد وأمته؟ فيقدمون حتى يأخذوا الجسر، فينجو النبي والصالحون، ويسقط من يسقط. فإذا جازوا تلقتهم الملائكة ينزلونهم منازلهم على يمينك ويسارك. ثم ينطلق بمحمد فيستأذن في دار الله، أي الجنة، فيؤذن له، فيوضع له كرسي عن يمينه. ثم يجيء المنادي فينادي: أين عيسى وأمته؟ فيقدمون حتى يأخذوا الجسر، فينجو النبي والصالحون، ويسقط من يسقط. فإذا جازوا تلقَّتهم الملائكة ينزلونهم منازلهم على يمينك وعلى يسارك. ثم يأتي عيسى فيستأذن فيؤذن له، ويوضع له كرسي عن يساره، ثم النبيّون كذلك حتى يكون آخرَهم نوح صلى الله عليهم أجمعين.