التفاسير

< >
عرض

وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
٦٩
يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
٧٠
يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٧١
وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوۤاْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٧٢
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ} يعني من لم يؤمن منهم {لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ} أي بما يودّون من ذلك، لأن الذي يودّون من ذلك ضلال وكفر {وَمَا يَشْعُرُونَ}.
ثم أقبل عليهم فقال: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} أي أنها آيات الله وأنه رسوله، يعني بذلك خاصة علمائهم. وقال بعضهم: وهم يشهدون أن نعت محمد في كتابهم، ثم يكفرون به وينكرونه.
قال الحسن: ثم قال: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ} أي لِمَ تخلطون {الحَقَّ بِالْبَاطِلِ} أي تلبسون الإِسلام باليهودية والنصرانية في تفسير الحسن وغيره، وذلك لما حرفوا من التوراة والإِنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان. {وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} قال الحسن: تعلمون أن محمداً رسول الله وأن دينه حق. وقال غيره: كتموا محمداً وهم يجدونه مكتوباً عندهم.
قوله: {وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ} أي آمنوا بمحمد وجه النهار {وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.
قال الكلبي: كتبت يهودُ خيبرَ إلى يهود المدينة أن آمنوا بمحمّد أوّل النهار واكفروا آخره، أي: واجحدوا آخره، ولَبِّسوا على ضَعَفَة أصحابه حتى تشكِّكوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم، ولا دراسة يدرسونها، لعلّهم يرجعون عن محمد وعمّا جاء به.
وقال مجاهد: صلّت اليهود مع النبي أول النهار صلاة الصبح، وكفرت آخره، مكراً منهم، ليرى الناس أنه قد بدت لهم [منه] الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه.
وقال بعضهم: وجه النهار: أول النهار، صلاة الصبح. لعلهم يرجعون؛ أي: يَدَعون دينهم ويرجعون إلى الذين أنتم عليه.