التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ
٨١
فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ
٨٢
أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
٨٣
قُلْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
٨٤
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} قال بعضهم: أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم {لَمَا ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ} يعني محمداً عليه السلام {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ}.
قال الحسن: هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء في محمد، ما خلا محمداً فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدّق بالأنبياء كلهم ففعل. فـ {قَالَ ءَأقْرَرْتُمْ} فأقروا بذلك كلهم {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} أي ميثاقي. وقال مجاهد وغيره: عهدي. {قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} يقول الله: أنا شاهد معهم وعليم بما أعطوا من الميثاق والإِقرار. {فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ} أي فمن كفر بعد ذلك {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ}.
قال بعضهم: هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء أن يصدّق بعضهم بعضاً، وأن يبلّغوا كتاب الله ورسالاته إلى عباده، وأخذ ميثاق أهل الكتاب فيما بلّغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدّقوا به. فقال: {فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ}، أي بعد الميثاق والعهد {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ}.
قوله: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ} أي تطلبون. {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. قال الحسن: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ}. ثم انقطع الكلام، فقال: {وَالأَرْضِ}، أي: ومن في الأرض طوعاً وكرهاً؛ يعني طائعاً وكارهاً. [وقال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"والله] لا يجعل الله من دخل في الإِسلام طوعاً كمن دخله كرهاً" . قال بعضهم: لا أدري أراد المنافق أو الذي قوتل عليه. وفي تفسير عمرو عن الحسن أنه قال: الذي قوتل عليه. وقال بعض المفسّرين: أما المؤمن فأسلم طائعاً فنفعه ذلك وقُبِل منه، وأما الكافر فأسلم كارهاً فلم ينفعه ذلك ولم يُقبل منه.
قوله: {قُلْ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ}، يعني يوسف وإخوته الاثني عشر {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}. قال الحسن: هذا ما أخذ الله على رسوله، وذلك ليعلم أنه لا نبيّ بعده، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في قوله: {ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ}.