التفاسير

< >
عرض

وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٦٩
-الزمر

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ} الذي كتبته الملائكة عليهم في دار الدنيا {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ} أي: الذين بعثوا إليهم والذين أقاموا الحجة عليهم {وَالشُّهَدَاء} وهم الملائكة عليهم السلام الحفظة الذين كتبوا عليهم. وهو قوله: { يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } [المطففين:21] يشهدون نسخه في الدنيا ويشهدون على العبد يوم القيامة أنه عمله. وقال في سورة ق: { وَقَالَ قَرِينُهُ } أي الملك الذي يكتب عمله { هَذَا مَا لَدَيَّ } أي عندي، أي: ما كتبت عليه { عَتِيدٌ } [سورة ق:23] أي حاضر. قال: {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ} أي: بالعدل. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}.
ذكروا عن أنس بن مالك قال:
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيهتمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا عسى أن يريحنا من مكاننا هذا، فينطلقون حتى يأتوا آدم عليه السلام، فيقولون: أنت أبونا، قد خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلّمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناك، ويذكر خطيئاته التي أصابها بدعواته ربَّه بغير علم، ولكن ايتوا إبراهيم، خليل الرحمن. فيأتون إبراهيم فيقول: لست هناك، ويذكر خطيئته التي أصابها بثلاث كذبات: قوله: {إِنِّي سَقِِيمٌ} [الصافات:89]، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء:63]، وقوله لامرأته: إن سألوك فقولي: إني أخته، ولكن ايتوا موسى، عبداً كلّمه الله تكليماً، واصطفاه وأعطاه التوراة. فيأتون موسى فيقول: لست هناك، فيذكر خطيئته التي قتل فيها الرجل، ولكن ايتوا عيسى، عبدالله ورسولَه وكلمتَه وروحَه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكل ولكن ايتوا محمداً صلى الله عليه وسلم، عبداً غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فيأتوني، فأقوم بين يدي ربي، وأقع ساجداً له. فيدعني ما شاء أن يدعني فيقول: ارفع رأسك، فأحمد ربي ثلاثاً، ثم أشفع للمؤمنين والمؤمنات، فيحمدني أهل السماوات وأهل الأرض، فذلك قوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَّحْمُوداً} [الإسراء:79]." فطوبى لمن كان له في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يومئذ نصيب، وويل لمن لم يكن له يومئذ في شفاعته حظ ولا نصيب.
ذكروا عن عطاء بن يزيد قال: يجتمع الأنبياء بعضهم إلى بعض فيقولون: طال علينا الحشر، فهلمّ فلندع ربنا ليريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم عليه السلام، فيذكر من يأتون نبيّاً نبيّاً، حتى يأتوا عيسى بن مريم فيقول: ما أنا بصاحبها، إن صاحبها لمحمّد، فيأتونه فيقولون: أنت عبد الله ورسوله، ختم بك النبيين، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، طال بنا الحشر، فادع لنا ربك ليريحنا من مكاننا هذا. فيقوم، فيأتي باب الجنة فيستفتح فيقال: من هذا؟ فيقول: محمد، فيُفتح له، فيخِرّ ساجداً ما شاء الله، فيقال له: ارفع رأسك، قد قُضِيت حاجتك. فيقول: ربّ، عبادك، وأنت أعلم بهم، فتوضع موازين القسط، فيوتى بالنبيين والشهداء،. {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}.
ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"إن الناس ليقومون لرب العالمين حتى إن أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه. " وقال بعضهم: بلغنا أنهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يقضي بينهم.
ذكروا أن سلمان الفارسي قال: إن الشمس تدنو من الناس يوم القيامة حتى تكون قاب قوسين، وتعطى حرّ عشر سنين، وما على أحد منهم يومئذ مخرجه. أي: مايستره، وما يُضرّ مؤمن ولا مؤمنة، وأما الكافر فتطحنهم حتى إن أجوافهم لتقول: عق.
وذكر بعضهم قال ويرشح أحدهم إلى الأرض سبع قيم.
ذكروا عن ابي وائل أو ابن حسس عن حذيفة بن اليمان قال:المؤمنون جلوس على كراسي.
وذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما طول يوم القيامة على المؤمن إلا كرجل دخل في صلاة مكتوبة فأتمها وأحسنها وأجملها."