التفاسير

< >
عرض

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً
١٢٤
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً
١٢٥
وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً
١٢٦
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً
١٢٧
-النساء

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}. وهي النقرة التي في ظهر النواة.
ذكر بعضهم قال: ثلاثة في النواة: الفتيل والنقير والقطمير. أما الفتيل فهو الذي يكون في بطن النواة، والنقير الذي يكون في ظهر النواة، والقطمير الذي يكون على النواة والمعروف بقِمع العنبة.
قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ} أي: أخلص {وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} أي لا أحد أحسن ديناً منه. {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}.
قال الكلبي: لما قالت اليهود للمؤمنين: إن كتابنا قبل كتابكم؛ ونبيِّنا قبل نبيكم، ونحن أهدى منكم، قال لهم المؤمنون ما قالوا، فأنزل الله: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ}... إلى قوله: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} ففضَّل الله المؤمنين على اليهود.
قوله: {وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا} أي أحاط علمه بكل شيء.
قوله: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} أي من الميراث في تفسير الكلبي وغيره. قال الكلبي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لهن من الميراث، فأنزل الله الربع والثمن. قوله: {وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ}.
قال الحسن: كان الرجل يكون عنده من اليتامى التسع والسبع والخمس والثلاث والواحدة وهو عاصبهن ووارثهن؛ فيرغب عن نكاحهن أن يتزوجهن، ويكره أن يزوّجَهُنَّ، يريد أن يرثهن، فيحبسهن ليمتن فيرثهن: فأنزل الله: {اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} أي ما أحل الله لهن من التزويج وترغبون أن تنكحوهن.
ذكروا عن مجاهد قال: كانت المرأة اليتيمة في الجاهلية تكون دميمة، فيكره الرجل أن يتزوجها لأجل دمامتها، فيتزوّجها غيره إذا لم يكن لها مال؛ وإذا مات حميم لها لم يعطها من ميراثها شيئاَ. وإذا كانت حسنة الوجه ذات مال تزوّجها. وكانوا يعطون الميراث لذوي الأسنان من الرجل ولا يعطون الولدان الصغار ولا النساء شيئاً.
ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} قال: تكون المرأة عند الرجل بنت عمه، يتيمة في حجره، ولها مال فلا يتزوّجها لدمامتها، ولكن يحبسها حتى يرثها، فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن ذلك، وقال: {لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} قال: ميراثهن.
قال: {وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدَانِ}. يقول: يفتيكم فيهن وفي المستضعفين من الولدان ألا تأكلوا أموالهم.
وقال بعضهم: [وكانوا لا يورثون الصغير وإنما] كانوا يورثون من يحترف وينفع ويدفع.
وقال الكلبي: كانوا لا يعطون الميراث إلا من قاتل الأقوام، وحاز الغنيمة، وكانوا لا يورّثون الجارية، وكانوا يرون ذلك في دينهم حسناً. فلما أنزل الله فرائض الميراث وجدوا من ذلك وجداً شديداً فقال عيينة بن حصن لرهط من قومه: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر له، فلعلّه يدعه إلى غيره. فأتوه فقالوا: يا رسول الله: أتعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها، ويعطى الصبي الميراث كله، وتعطى المرأة الربع والثمن، وليس من هؤلاء من يركب الفرس أو يحوز الغنيمة أو يقاتل أحداً؟ قال:
"نعم بذلك أمرت" .
قوله: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} أي بالعدل. وهو تبع للكلام الأول؛ قل الله يفتيكم فيهن، وفي يتامى النساء، وفي المستضعفين من الولدان، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط. وكانوا يفسدون أموال اليتامى وينفقونها، فأمرهم الله أن يصلحوا أموالهم. قال: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً}.