التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٣٢
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
٣٣
-النساء

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ}. ذكر بعضهم قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون المرأة شيئاً ولا الصبي؛ وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع. فلما ألحق الله للمرأة نصيبها وللصبي نصيبه وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين قالت النساء: لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال، وقالت الرجال، إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث، فأنزل الله هذه الآية إلى قوله: {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ}؛ يقول: المرأة تجزى بحسناتها عشر أمثالها كما يجزى الرجل.
وتفسير مجاهد: تقول النساء: يا ليتنا كنا رجالاً فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال.
قال: {وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}. وقال الحسن: لا يتمنّى مال فلان، ولا دار فلان، لعله يكون هلاكه فيه.
قوله: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ}. بنو الأم. قال بعضهم: هم العصبة.
ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: أعياني بنو الأم، يتوارثون دون بنى العلات؛ الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. والأخ من الأب والأم أولى من الأخ للأب. والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم. وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب. وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم. وابن الأخ للأب أولى من العم. والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم أخ الأب للأب. والعم أخو الأب للأب أولى من ابن العم للأب والأم. وابن العم للأب والأم أولى من ابن العم للأب. وابن العم للأب أولى من ابن ابن العم للأب والأم.
ولا تكون النساء عصبة في قرابة ولا ولاء. ولكن الأخوات من الأب والأم، أو من الأب إذا لم تكن الأخوات من أب وأم، فإنهن مع البنات عصبة، لهن الفضل: إلا أن يكون مع الأخوات إخوة أو أخ فيصيرون جميعاً عصبة.
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت الفرائض فلأولى رحم ذكر
"
. ذكروا عن علي أنه كان يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا الزوج والزوجة. وكان ابن مسعود لا يرد. قال بعضهم: وكان زيد بن ثابت يجعل ما يبقى في بيت مال المسلمين؛ وهذا إذا أخذ كل ذي سهم نصيبه ولم يكن ذو رحم ذكر يرث الفضل.
قوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً}. قال بعضهم: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية ويقول: دمي دمك، وهَدَمي هدَمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فجعل له السدس من جميع المال ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم فنسختها هذه الآية:
{ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [الأنفال:75] فذهب ما كان من عقد يُتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام.