التفاسير

< >
عرض

وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً
٣٦
ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً
٣٧
-النساء

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} [أي لا تعدلوا به غيره]. {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى} أي الجار الذي له قرابة، {وَالجَارِ الجُنُبِ} أي الأجنبي الذي ليست له قرابة {وَالصَّاحِبِ بَالجَنبِ} أي الرفيق والنزيل في السفر.
وقال بعضهم: الصاحب بالجنب هي المرأة التي يلصق جنبها بجنبك، وجنبك بجنبها، أوصاك الله بها، لأنها أقرب الخلق إليك.
ذكر عطاء الخرساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد. فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو القرابة، له حق الإِسلام، وحق القرابة، وحق الجوار، وأما الجار الذي له حقان فالجار المسلم؛ له حق الإِسلام وحق الجوار، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك؛ له حق الجوار" .
قال بعضهم: إذا كان له جار له رحم فله حقان: حق الجوار وحق الرحم. والجار الجنب له حق الجوار. والصاحب بالجنب وهو الرفيق والنزيل في السفر.
قوله: {وَابْنِ السَّبِيلِ} هو الضيف.
ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: الجوار أربعون داراً.
الخليل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت " .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فما زال يوصيني بالجار حتى ظننت، أو رأيت أنه سيورثه" .
ذكروا عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوماً وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، وما سوى ذلك فهو صدقة" .
قوله: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ذكروا عن أم سلمة قالت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من آخر وصيته عند موته: الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يجلجلها في صدره، وما يفيض بها لسانه" .
ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المملوك أخوك، فإن عجز فخذ معه، ومن رضي مملوكه فليمسكه، ومن كرهه فليبعه ولا تعذبوا خلق الله الذي خلق " .
ذكروا عن أبي ذر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المملوكين: "أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون " .
قوله: {إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ} قال الحسن: هم اليهود، منعوا حقوق الله في أموالهم، وكتموا محمداً صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه رسول الله مكتوباً عندهم. وقال بعضهم: هم أهل الكتاب بخلوا بحق الله عليهم، وكتموا الإِسلام ومحمداً، وهم يجدونه مكتوباً عندهم. وقال بعضهم: ويأمرون الناس بالبخل فهو كتمان محمد.
قال: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً} فأخبر أنهم كفار. وقوله {مُهِيناً} من الهوان.