التفاسير

< >
عرض

إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
٨
لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٩
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
١٠
-الفتح

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عز وجل: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} على أمتك {وَمُبَشِّرًا} بالجنة {وَنَذِيرًا} من النار {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} يقوله للناس {وَتُعَزِّرُوهُ} أي: وتنصروه {وَتُوَقِّرُوهُ} أي: وتعظموه، يعني محمداً عليه السلام في تفسير الكبي. وتفسير الحسن: (وَتُعَظِّمُوهُ) يعني الله {وَتُسَبِّحُوهُ} أي: تسبحوا الله، أي: تصلوا لله {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} بكرة، صلاة الصبح، وأصيلاً صلاة الظهر والعصر. وهي تقرأ على وجه آخر: {لِيُؤمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ...} إلى آخر الآية، يقوله للنبي عليه السلام: ليؤمنوا وليفعلوا وليفعلوا.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي: من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما بايع الله؛ وهذا يوم الحديبية، وهي بيعة الرضوان، بايعوه على ألا يفروا.
ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أَلاَّ نفر ولم نبايعه على الموت.
قال بعضهم: أخبر أناس يوم بيعة رسول الله تحت الشجرة أن رسول الله بعث عثمان بن عفان إلى قريش بمكة يدعوهم إلى الإسلام. فلما راث عليه. أي: أبطأ عليه، ظنّ رسول الله أن عثمان قد غُدِر به فقُتِل. فقال لأصحابه:
"إني لا أظن عثمان إلا قد غدر به. فإن فعلوا فقد نقضوا العهد، فبايعوني على الصبر وأَلاَّ تَفروا" .
قوله: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} أي: فمن نكث حتى يرجع كافراً أو منافقاً فإنما ينكث على نفسه {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} أي: ومن استكمل فرائض الله وعمل بها ووفى بما عاهد عليه الله {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} أي: فسنؤتيه الجنة نثيبه بها.