التفاسير

< >
عرض

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
٣
هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
٤
لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
٥
وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً
٦
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
٧
-الفتح

تفسير كتاب الله العزيز

قال الله تعالى: {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} أي: يذلّ بك أعداءك.
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ} أي الطمأنينة والوقار، في تفسيرالحسن. وقال مجاهد: السكينة من أمر الله كهيئة الريح. قال تعالى: {فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} أي: يقيناً مع يقينهم، يعني تصديقاً مع تصديقهم، أي: يصدّقون بكل ما نزل من القرآن. {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ينتقم لبعضهم من بعض {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}.
قال: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} وقد فسّرناه في الآية الأولى. قال تعالى: {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} أي: ذنوبهم {وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة.
قال: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} أي: أهل الإقرار بالله وبالنبي عليه السلام من أهل التضييع والخيانة وعدم الوفاء {وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} أهل المساواة والإنكار والجحود {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ}. وكن ظن المشركين أن لن يبعثوا ولن يحاسبوا ولا ثواب ولا عقاب، وكان ظن المنافقين أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً؛ يقولون: إن محمداً سيهلك، ويهلك أصحابه، ويهلك دينهم.
قال الله عز وجل: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} أي: عليهم يدور السوء والهلاك في الآخرة. {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} أي: وبئست المصير.
قوله عز وجل: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} أي: عزيزاً في نقمته حكيماً في أمره.