التفاسير

< >
عرض

لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٧٣
أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٧٤
مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
٧٥
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٧٦
قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ
٧٧
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
٧٨
-المائدة

تفسير كتاب الله العزيز

{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} قال بعضهم: قالوا: عيسى إله، وأمه إله والله إله، وقد فسّرنا أصناف النصارى الثلاثة في سورة آل عمران.
قال الله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. أي موجع، يعني من ثبت على الكفر منهم.
قال: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. مَّا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} أي فكيف يكونان إلهين، وهما مخلوقان محتاجان إلى الغذاء لأنهما لا يقومان إلا به، ولا يبقيان إلا عليه. {انظُرْ} يا محمد {كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ} أي الحجج {ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي كيف يوفكون عقولهم، أي كيف يصرفون عنها، أي عن الآيات والحجج التي احتج الله عليهم بها.
قال: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} أي فلا أسمع منه ولا أعلم.
قوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ} والغلوّ مجاوزة الحق. {وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ} يعني اليهود {وَأَضَلُّوا كَثِيراً} أي ممن اتبعهم. {وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ} أي عن قصد السبيل، وهو طريق الحق والهدى.
قوله: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ}.
قال بعض المفسرين: {عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ} أي في زمان داود فمُسخوا قردةً حين أكلوا الحيتان. وأما في زمان عيسى فَمُسِخِوا خنازير حيث قال الله:
{ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ } [المائدة:115]. فكفروا فمسخوا خنازير.
وقال الكلبي: لُعِنوا على لسان داود لمّا اعتدوا في السبت، دعا عليهم باللعن وقال: اللهم اجعلهم آية ومثلاً لخلقك، فأصبحوا قردة خاسئين. وأما لعنة عيسى، فمن أكل من المائدة ولم يؤمن قال عيسى حين كفروا: اللهمّ إنك قد وعدت من لم يؤمن بك وكفر بعد ما يأكل من المائدة تعذبه عذاباً لا تعذبه أحداً من العالمين. اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت؛ فأصبحوا خنازير.