التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ
٨٣
وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّالِحِينَ
٨٤
فَأَثَابَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ
٨٥
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ أُوْلَـۤئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ
٨٦
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
٨٧
-المائدة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} يعني محمداً {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} أي فاجعلنا مع الشاهدين، أي مع من يشهد بما جاء به محمد أنه حق.
وقال بعضهم: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} أي مع أمة محمد الذين يشهدون يوم القيامة على الأمم أن رسلها قد بلغتها.
{وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَوْمِ الصَّالِحِينَ} وهم أهل الجنة.
وقال الكلبي: في قوله: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} قال: هم أربعون رجلاً آمنوا بالنبي عليه السلام من النصارى: اثنان وثلاثون رجلاً من الحبشة، وثمانية من رهبان الشام. فلما رجعوا إلى أرضهم لامهم قومهم وقالوا: تركتم ملة عيسى ودين آبائكم، فردوا عليهم وقالوا: {وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَوْمِ الصَّالِحِينَ}.
قال الله: {فَأَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} أي: في الجنة {وَذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ} {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَحِيمِ} أي أهل النار.
وقال بعضهم: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً}. قال: هم أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى؛ فلما بعث الله محمداً صدّقوه وآمنوا به، فأثنى الله عليهم ما تسمعون. وقال في القصص:
{ أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ } [القصص:54] أي بإيمانهم بعيسى وإيمانهم بمحمد عليهما السلام.
قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ}.
ذكروا عن الحسن
"أن ثلاثة من أصحاب النبي عليه السلام جعل أحدهم على نفسه ألا ينام أبداً، وجعل الآخر على نفسه ألا يفطر نهاراً أبداً، وجعل الآخر على نفسه ألا يغشى النساء أبداً [وكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى النساء. وكانت امرأته تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة. فلما جعل عثمان على نفسه ما جعل أتتهن على غير تلك الشارة، فأنكرن عليها، فقالت: إنما تصنع المرأة لزوجها وإن فلاناً وفلاناً جعلوا على أنفسهم كذا وكذا. فلما جاء رسول الله ذكرن ذلك له، فغضب وبعث إليهم فقال:ألم أحدّث عنكم بكذا وكذا؟قالوا: بلى] قال:لكني أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأغشى النساء وأدع، فمن رغب عن سنتي فليس مني. فاستغفر القوم من ذلك وراجعوا أمرهم الأول" .
وفي تفسير عمرو عن الحسن: {لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا} فإن ذلك اعتداء.