التفاسير

< >
عرض

وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ
١٣٩
قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوۤاْ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
١٤٠
-الأنعام

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ}.
أما قوله: {خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا} فذلك [لأنها] صارت جماعة وهو قوله في الآية الأولى: {لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاءُ بَزَعْمِهِمْ}. نزلت هذه الآية قبل الأولى، وهي بعدها في التأليف. قال: {وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} أي ما في بطون تلك الأنعام من ذكر أو أنثى. رجع إلى الكلام الأول: إلى [مَا]. وما مذكر، فهو محرّم على النساء كلُّه عندهم.
كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت محرّمة على الرّجال والنساء، وإن كانت ميّتة فهم فيه شركاء، أكلها الرجال والنساء جميعاً فيما ذكر مجاهد.
وبعضهم يقرأها (خَالِصٌ) أي: لبن خالص، أي لَبَنُه خالص لذكورنا، مثل قوله:
{ لَّبَناً خَالِصاً } [النحل:66] {وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} أي ذلك اللّبن. والعامّة على المقرأ الأول والتفسير الأول.
قوله: {سَيَجْزِيهِمْ} أي في الآخرة {وَصْفَهُمْ} أي كذبهم بما فعلوا في ذلك، في تفسير الحسن ومجاهد: وقال الحسن: بما زعموا أن الله أمرهم به. {إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}.
وبلغنا أن ابن عباس على المقرأ الأول؛ قال: وكانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن عمدوا إلى السابع، فإن كان ذكراً ذبح وكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى استحيوها فتركوها لآلهتهم، وإن كانت أنثى وذكراً استحيوا الذكر من أجل الأنثى وسمّوها الوصيلة التي وصلت أخاها، وإن ولدت ميتاً من ذكر أو أنثى أكله الرجال والنساء.
وقال بعضهم في قوله: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} أي: ألبان البحائر؛ كانت ألبانها خالصة للرجال دون النساء، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء: الذكور والإِناث. قوله: {إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} أي حكيم في أمره عليم بخلقه.
قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي سفه الرأي، بغير علم أتاهم من الله يأمرهم فيه بقتل أولادهم، وهي الموءودة. كانوا يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة، ويقولون: إن الملائكة بنات الله، والله صاحب بنات، فألحقوا البنات به.
وقال بعضهم: هذا صنيع أهل الجاهلية، كان أحدهم يقتل ابنتَه ويغذو كلبَه.
قال: {وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ} أي ما حرّموا من الأنعام والحرث على أنفسهم. وهو الذي فسّرنا قبل هذا، وهو تفسير العامة. {افْتِرَاءً علَى اللهِ}، قال: {قَدْ ضَلُّوا} عن الحق، أي عن الهدى {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}.