التفاسير

< >
عرض

وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَٰتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ
٤
فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
٥
أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّٰهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا ٱلأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
٦
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَٰباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
٧
وَقَالُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ ٱلأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ
٨
-الأنعام

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ} يعني القرآن {إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} يعني به مشركي العرب.
قال: {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ} يعني القرآن. {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَآءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي يأتيهم علمه في الآخرة فيأخذهم الله به ويدخلهم النار.
قوله: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ} هذا على الخبر {مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ} يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذَّبوا رسلهم. يحذّر مشركي العرب ويخوّفهم ما أهلك به الأمم حين كذّبوا رسلهم. {وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ} أي وخلقنا من بعدهم {قَرْناً ءَاخَرِينَ}.
قوله: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} قال بعضهم: فعاينوه معاينة ومسّوه بأيديهم. وذلك أنّهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بكتاب يقرأونه؛ قالوا لن نؤمن بك حتى تنزّل علينا كتاباً نقرأه من الله إلى فلان بن فلان، إلى كل رجل باسمه واسم أبيه أن آمن بمحمد فإنه رسولي. {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي بيّن.
قوله: {وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} أي في صورته. قال مجاهد: وقد قالوا في آية أخرى:
{ لَوْلاَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } [الفرقان:7]. وفي تفسير الحسن: لولا أنزل عليه ملك، أي يأمرنا باتباعه.
قال الله: {وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأَمْرُ} أي بعذابهم. {ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ} أي لا يؤخرون بعد نزول المَلَك، لأن القوم إذا سألوا نبيَّهم الآية فجاءهم بها، ثم لم يؤمنوا، لم يؤخروا، أي أهلكهم الله. وقالوا: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ} قال الله:
{ مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } [الأنبياء:5-6] على الاستفهام، أي أنهم لا يؤمنون.
وقال بعضهم: يقول: لو أنزل ملكاً فبعثناه إليهم ثم لم يؤمنوا لقضى بينهم أي العذاب والعقوبة، ثم لا ينظرون أي لا يؤخرون.