التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
٩٥
فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
٩٦
-الأنعام

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {إِنَّ اللهَ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى} أي ينفلق عن النبات في تفسير الحسن. وقال مجاهد: هم الشّقّان اللذان فيهما. {يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ} قال مجاهد: هي النطفة والحبة. يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي، ويخرج من الحبّة اليابسة النبات الحي، ويخرج النطفة الميّتة من الحيّ، ويخرج الحبة اليابسة من النبات الحي.
وقال الحسن: يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن.
{ذَلِكُمُ اللهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي فكيف تُصرف عقولُكم.
قوله: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ} أي حين يضيء الصبح في تفسير الحسن ومجاهد. وقال الحسن: صَبَح وصَبْح وصُبْح وجماعتها الإِصْبَاح. ذكروا عن جابر بن عبد الله في قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} قال: فلق الصبح. ذكروا عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الفلق شجر في جهنم" .
قوله: {وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَناً} أي يسكن فيه الخلق {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً} كقوله: { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } [الرحمن:5]. قال الحسن: به تجري. وقال مجاهد: كحسبان الرحا، وهي أيضاً تجري. وقال بعضهم: الحسبان الشيء المعلّق؛ كقوله: { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [الأنبياء:33] والفلك يدور دون السماء، يجري بها الفلك وَ {يَسْبَحُونَ}: يدورون. وقال بعضهم: {حُسْبَاناً} أي ضياء. وقال الكلبي: حساب منازل الشمس والقمر، أي من قبل الحساب، كل يوم بمنزل.
قال: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} أي العزيز في سلطانه، العليم بخلقه.