التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٧
وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
٢٨
يِٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
٢٩
-الأنفال

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}. قال الكلبي: أما خيانتكم الله فمعصيتُه، وكذلك خيانتكم الرسول هي معصية الرسول. أما خيانتكم أماناتكم فكل عبد مؤتمَن على ما افترض الله عليه، لم يطلع عليها إلا الله.
وقال بضعهم: إن أَبَا لُبَابة أشار لليهود إلى النحور حتى لا ينزلوا على الحكم، [فكانت خيانة منه وذنباً].
وقال الحسن: لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم كما صنع المنافقون الذين قالوا ولم يعملوا فإنهم خانوا الله والرسول في ترْكهم الوفاء بفرائضه، إذ لم يستكملوا العمل مع القول. {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} يقول: إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم إذ لم توفوا بالعمل الذي أقررتم به مع القول، {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنكم قد خنتم. وتخونوا أماناتكم أيضاً فيما بينكم وبين الناس.
قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} أي بلية، ابتلاكم الله بالأموال والأولاد لكي تطيعوه فيما ابتلاكم به. {وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} أي الجنة.
قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً}. قال مجاهد: يجعل لكم فرقاناً، أي حجة. وقال بعضهم: مخرجاً [في الدين من الشبهة والضلالة]. وقال بعضهم: يجعل لكم نجاة. وقال الحسن: {فُرْقَاناً}. أي: يفرق فيه بين الحق والباطل، فتعرفون ما أحل لكم وما حرم عليكم. {وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} أي ذنوبكم {وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ}.