التفاسير

< >
عرض

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٧٢
-التوبة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: { وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ} أهل الصدق والوفاء { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}. وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع. { خَالِدِينَ فِيهَا} أي في الجنة { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً}. ذكر الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولاً. فيقال له: انظر ما أعطاك الله، فيفسح له في بصره. فينظر مسيرة مائة ألف سنة كله له، فليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة، وخيام اللؤلؤ والياقوت. فيها أزواجه وخدمه، يُغدَى عليه كل يوم بسبعين ألف صَحْفَة من الذهب، ويُراح عليه بمثلها. في كل واحدة منها لون من الطعام ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها. لو نزل عليه الجن والإِنس في غداء واحد وسعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً.
وذكروا عن ابن عباس قال: الخيمة درّة مجوّفة، فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: إن الرجل من أهل الجنة لتكون له الخيمة طولها في السماء سبعون ميلاً، وإن له فيها لأهلاً يطوف عليهم ولا يشعر بهم الآخرون.
وقال: { فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} قال الحسن: عدن اسم من أسماء الجنة. وقال بعضهم: هي أشرف الجنان. ذكروا عن ابن عباس قال: عدن: بطنان الجنة.
وقال: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ} أي أعظم مما هم فيه من ملك الجنة. قال الحسن: وصل إلى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة.
ذكروا عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا دخل أهل الجنة الجنة فرأوا ما فيها قال الله عزّ وجلّ لهم: لكم عندي أفضل من هذا. قالوا: ربنا ليس شيء أفضل من الجنة. قال: بلى، أحلّ عليكم رضواني"
قوله: { ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ}. قال الحسن: النجاة العظيمة. وقال بعضهم: فازوا من النار إلى الجنة. وقد قال: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} أي نجا من النار { وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [آل عمران:185] أي فقد سعد.