التفاسير

< >
عرض

وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ
٦
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ
٧
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ
٨
-التوبة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} ليسمع كلام الله { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} فإن أسلم أسلم وإن أبى أن يسلم فـ {أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} أي لا تحركه حتى يبلغ ما منه. قال الحسن: هي محكمة إلى يوم القيامة.
وقال مجاهد: هو إنسان يأتيه فيسمع كلام الله ويسمع ما أنزل الله فهو آمن حتى يبلغ مأمنه من حيث جاء. قال: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ} وهو المشركون.
وقال الكلبي: إن أناساً من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا الموسم ذلك العام بلغهم أن رسول الله أمر بقتال المشركين ممن لا عهد له إذا انسلخ المحرم. فقدموا على رسول الله بالمدينة ليجدّدوا حِلفاً، وذلك بعد ما انسلخ المحرّم. فلم يصالحهم رسول الله إلا على الإِسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فأبوا، فخلَّى رسول الله سبيلَهم حتى بلغوا مأمنهم. وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة، فلحقوا باليمامة حتى أسلم الناس، فمنهم من أسلم، ومنهم من أقام على نصرانيته.
قوله: { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} [أي ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا].
وقال مجاهد: هم قوم كان بينهم وبين النبي عهد ومدة، فأمره أن يوفي لهم بعهدهم ما أوفوا، ولا ينبغي للمشركين أن يقربوا المسجد الحرام.
قال: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أي على العهد { فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} عليه { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ}.
قال: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} أي: كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله وأن يظهروا عليكم {لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}. قال بعضهم: الإل: الجوار، والذمة: العهد.
وقال مجاهد: إلاًّ ولا ذمة: عهداً ولا ذمة. وقال الكلبي: الإل: الحلف، والذمة: العهد. وقال بعضهم: الإل: القرابة، والذمة: العهد.
قوله: {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} وهم المنافقون في تفسير الحسن؛ وهو ما أقروا به من التوحيد فأصابوا به الغنائم والحقوق، وحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم { وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} وهذا فسق نفاق، وهو دون فسق الشرك.