التفاسير

< >
عرض

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٤٨
قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٤٩
-يونس

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ويقُولُونَ} أى هؤلاء [يا] محمد والمؤمنين {مَتَى هَذا الوَعْد} أى الموعود من نزول العذاب، وقيل: قيام الساعة، وذلك استبطاء واستهزاء وتكذيب، وقيل: ليعلموا الصدق فى ذلك من الكذب، وقال عياض: الأول ما يظهر من اللفظ، وليس كذلك، فإنه ظاهر منه، فإن الاستفهام عن الشئ كثيرا مما يكون إنكاراً له، ولعله أراد أن لا يظهر ظهور الثانى، فإن الاستفهام عليه حقيقة، وعلى الأول مجاز.
{إنْ كُنتُم} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقيل له تعظيما لأنه قد يصدر منهم التعظيم فى عباراتهم {صَادقِينَ} فى قولكم، وقيل: القائلون كفار الأمم، أو الخطاب لرسلهم، ودخلت فى ذلك كفار هذه الأمة، ورسولها صلى الله عليه وسلم أما على ما مر فقوله تعالى:
{قُلْ} يا محمد الخ ظاهر، وأما على هذا فإنه لما انقضت الأمم ورسلهم، ولم يبق إلا هذا الرسول وأمته، خص بالخطاب {لا أمْلكُ لنفْسِى ضَرًّا} أى دفع ضر {ولا نفْعاً} أى جلب نفع، فكيف أملك لكم تعجيل ما اسبطأتم؟ وكيف أعرف الغيب؟ وإنما يعرفه مالك الأمر.
{إلاَّ ما شَاءَ اللهُ} أن أملكه من دفع ضر، أو جلب نفع، فالاستثناء متصل، أو لكن ما شاء الله من ذلك كائن، فهو منقطع.
{لكُلِّ أمةٍ أجَلٌ} تهلك عنده {إذا جاءَ أجلُهم} بقلبه الهمزة الثانية، وهى همزة أجلهم فتمد بها الأولى، هذه طريقة ورش فى الهمزتين فى كلمتين إذ فتحتا، وهى الرواية الصحيحة عنه، وعليها جرى الإمام أبو عمر، والحافظ المتقن الأندلسى الدانى، ولا تقبل نسخ المغاربة القراءة على غيرها، إذ الموجود فى صحاحها همزة بعدها ألف، وليس على الألف همزة حمراء ولا صفراء، ولا حركة، فمن قرأ بغير ذلك مع ادعائه متابعة تلك النسخ فقد غلط.
وروى عنه أنه يسهل الثانية بين الهمزة والألف، وليست النسخ على هذه، ولو كانت عليها لكتبت على الألف همزة حمراء، إلا
{ جاء آل لوط } فى الحجر { ولقد جاء آل فرعون } فى القمر، فيسهل قطعا، وقرأ ابن سيرين آجالهم بالجمع.
{فلا يسْتأخِرُون ساعةً ولا يسْتَقدمُونَ} مر مثله فى الأعراف "فسيجئ أجلكم".