التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ
٨٤
-يونس

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وقالَ مُوسَى} لما رأى خوفهم منه {يا قَوْم إنْ كنتُم آمنتُم باللهِ} قد علم أنهم آمنوا، ولكن أراد التأكيد، وأراد إيمانا صادقا {فَعليْهِ} لا عَلى غيرهِ {تَوَكَّلُوا} اعتمدوا {إنْ كُنتُم مُسْلمينَ} مخلصين الإيمان، أو مستسلمين للقضاء، هذا الشرط قيد للأول فكأنه قيل: إن كنتم آمنتم بالله، وكنتم مسلمين، فعليه توكلوا، كقولك: إن أحسن إليك أحد فكافئه إن قدرت، فليس ذلك من تعليق الحكم بشرطين بلا تبعية.
ويجوز أن يكون الثانى بدلا من الأول، لكنه ضعيف بالفصل، أو الفاء داخلة على أن الثانية وما بينهما معترض دليل جوابها، فكأنه قيل: إن كنتم مؤمنين، فإن كنتم مسلمين فعليه توكلوا، فالثانى وجوابه جواب الأول، وكذا يقدر الجواب على الوجه الأول للشرط الثانى، لكن مدلولا عليه بجواب الشرط الأول، وأما على الوجه الثانى فالجواب للشرط الثانى على ما رجحوا من مراعاة البدل، أو للشرط الأول، وعلى الأوجه الثلاثة يكون المعلق بالإيمان وجوب التوكل، فإنه المقتضى له، والمشروط بالإسلام حصوله، فإن التوكل لا يكون مع التخليط، وقدر بعضهم للشرط الثانى جوابا هكذا فامضوا على ما أمركم الله به.