التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
١١٨
-هود

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ولو شَاء ربُّك لجَعَل النَّاسَ أمةً واحِدةً} جماعة متفقة على الإسلام والصواب، والآية دليل على أن الله سبحانه لم يرد الإيمان من كل أحد إلا وقد آمن بعض وكفر بعض، كان مغلوبا عما أراد وعاجزا حاشاه أن يكون كذلك، وإنما يقال أمر كل أحد بالإيمان، ورغَّبه، ولم يجبر عليه، ووكل كلا إلى اختياره ليأتى الثواب والعقاب، والمراد بالجعل القضاء، وقيل: الجبر، والصحيح الأول، أى ولو شاء ربك لقضى عليهم أن يتفقوا على الإسلام، ولكن يشأ فاختار بعضهم الإيمان، وبعضهم الكفر كما قال.
{ولايَزالُونَ مخْتلفِينَ} دينا كيهود، ونصارى، ومجوس، ووثنى، ومسلم، كل أهل دين مختلفون أيضا، والآية تشتمل ذلك كله، افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين، وهذه الأمة، على ثلاث وسبعين كلها هالكة إلا فرقة، وهى من وافقت القرآن وسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكل يدعيها، والحق لا يخفى على ذى بصيرة، وفى رواية سادة غير مقبولة كلها ناجية إلا واحدة كما ذكره الإمام أبو يعقوب، يوسف بن إبراهيم.