التفاسير

< >
عرض

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
٨٣
-هود

هميان الزاد إلى دار المعاد

{مُسوَّمةً عند ربِّك} معلمة بعلامات أصحابها، كتب فى كل منها اسم من يرمى به بعلامة تتميز بها عن حجارة الأرض، وعن الحسن، والسدى، عليها مثل الخواتيم، وعن عكرمة وقتادة عليها خطوط حمر على هيئة الجزع، وقيل عليها خطوط حمر وبيض، وهو مروى عن الحسن، وقال ابن جريج: معلمة بعلامة تتميز بها عن حجارة الأرض، ولا تشاكلها، وقيل معلمة للعذاب.
{وما هِىَ} أى الحجارة {مِنَ الظَّالمينَ} ظالمى هذه الأمة، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عنهم فقال: هم ظالموا أمتك، ما من ظالم منهم إلا وهو يعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة، قيل: لا يبعد أن يحصبوا كما حصب قوم لوط، وإن صح الحديث لم يجز العدول عنه، وقيل: المراد بهم من كان خارجا من المدائن المذكورة، وقيل: لضمير لتلك المدائن، فالظالمون كفار قريش.
{ببَعِيدٍ} لم يقل بعيدة، لأن فعيلا بمعنى فاعل يجوز تذكيره، ولو كان للمؤنث، أو للتأويل بالحجر، أو المكان، أو لأن المراد بشئ بعيد، والباء صلة للتأكيد، والمعنى ليست تلك الحجارة بعيدة من ظالمى أمتك، أو ليست بعيدة ممن خرج عن تلك المدائن من أهلها.
روى أن رجلا دخل مكة وقعد أربعين يوما حتى قضى حاجته، فخرج من الحرم ووقع عليه حجر انتظاره بين السماء والأرض، وتقدم الكلام عليه، أو ليست تلك الحجارة حين إرادة إمطارها بعيدة، لأنها إذا أرسلت فهى أسرع شئ لحوقاً، أو ليست تلك المدائن بعيدة من ظالمى مكة، بل يمرون عليها فى أسفارهم إلى الشام، ويجوز أن تكون الباء ظرفية بمعنى فى، أى ما واقع تلك الحجارة فى مكان بعيد، أو ما تلك المدائن فى مكان بعيد من أهل مكة فى سفرهم، وعن جابر بن عبيد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن أخوف ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط" .