التفاسير

< >
عرض

وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
٩٠
-هود

هميان الزاد إلى دار المعاد

{واسْتغفِرُوا ربَّكم} من عبادة الأصنام بأن توحدوا الله {ثمَّ توبُوا إليْهِ} من النقص فى الكيل والوزن، ومن التطفيف، وفى الآية ما مر فى مثلها، والذى عندى أن المراد، والله أعلم، فى الآية ومثلها بالتوبة إلى الله والإقبال إلى الله سبحانه بأداء الفرائض، وترك المعاصى، لا التوبة عما مضى، لأن المشرك إذا أسلم غفرت ذنوبه التى قبل الإسلام كلها، إلا إن أريد بالتوبة عنها بعضها، والعزم على أن لا يعود بمثلها.
{إنَّ ربِّى رَحيمٌ} لمن تاب {وَدُودٌ} أى كثير الحب له، والمراد إكثار اللطف به، والإحسان له كما يفعل المبالغ فى المودة، وهذا وعد على التوبة، وكل من الصفتين تفيد مبالغة، أما رحيم فهو صفة مبالغة من رحم المكسور الحاء الذى اسم فاعله راحم، أو صفة مشبهة، ورحم بضم الحاء المنقول من المكسور للمبالغة، وأما ودود فصفة مبالغة من الودّ بمعنى المحبة، والمراد اللطيف والإحسان كما مر، وقيل: معناه كثير الرضا عن التائب، والإحسان إليه، والمدح له، وأجاز بعضهم أن يكون المعنى أنه يجيب التائب إلى الخلق، قلت: إنما يصح هذا بطريق اللزوم، من حيث إنه إذا أحبه أدخل حبه فى القلوب لا بطريق المطابقة إذ لم يقل مودد بكسر الدال بعد الواو وتشديدها، ويجوز أن يكون فعولا بمعنى مفعول أى مودود، فيكون كناية عن فعله ما يحبه به الخلق.