التفاسير

< >
عرض

قَالَ يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
٩٢
-هود

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قالَ يا قَوْم أرهْطِى} بفتح الياء عند نافع، وابن كثير، وأبى عمرو، وابن ذكوان، وإسكانها عند غيرهم {أعزُّ عَليْكم مِنَ اللهِ} أغلب وأكرم، وفسره بعضهم بأهيب وهو ضعيف لبناء اسم التفضيل، وهو أهيب من المبنى للمفعول، فيسرى الضعف من جهة المعنى لكونه مأخوذا من المبنى للمفعول، وهذا إنكار منه وتوبيخ، أورد وتكذيب لأمرهم، حيث قابلوا الحجج بالسَّب والتهديد كما هو عادة السفيه المغلوب بالحجة، وحيث أبقوا عليه لرهطه، ولم يبقوا عليه لله، مع أنه العزيز دون الرهط، وإنما لم يقل أعز عليكم منى، إشارة إلى أن تهاونهم به تهاون بالله، وأن الله المنتصر له إذ هو رسوله قائل عنه.
{واتَّخذْتُموه} أى الله {وَراءَكُم ظِهْريًّا} جعلتموه كالشئ المنبوذ وراء الظهر، لا يعبأ به، إذ أشركتم به، وأهنتم رسوله، وخالفتم أمره، هذا هو الواضح، وعليه الجمهور، وقال قوم: المعنى أنكم اتخذتم الله سند ظهورهم، وعماد آمالكم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألجأت ظهرى إليك" وظهريًّا حال مؤكدة منسوب إلى الظهر بالفتح، ولكنه غير فى الكسر فى النسب، كما يقال: أمسى بكسر الهمزة فى النسبة إلى الأمس بفتحها، ويجوز أن يكون مفعولا آخر من تعدد المفعول الثانى كما يتعدد الخبر، وهو أيضا مؤكد.
{إنَّ ربِّى بما تَعْملونَ مُحيطٌ} علما لا يخفى عنه شئ فهو مجازيكم.