التفاسير

< >
عرض

قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٨
-يوسف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قُلْ} يا محمد {هَذهِ} أى هذه السبيل التى هى ملة الإسلام، أو هذه الشريعة {سَبِيلى} والسبيل يؤنث كما هنا إذا جعلنا الإشارة إليه بذكر شبه الإسلام بطريق يمشى فيه، ويوصل إلى المقصود، لأنه يوصل إلى رضا الله وثوابه.
{أدْعُوا إلى اللّهِ} كل أحد، أى إلى دين الله، فمن هلك فإنما التفريط من قبله، إذ لم يجبنى، والجملة مستأنفة لا تفسير لما قبله كما قيل: لأن السبيل المشار إليه جميع ملة الإسلام لا الدعاء إليها فقط، نعم يجوز أن يكون تفسيرا من حيث إن الدعاء إليها مستلزم لوجودها، وإلا لم يتصور الدعاء إليها فى الجملة، لأن الإنسان إنما يدعو إلى ما يرتضيه فى الجملة، أو من حيث تحميل الإشارة، والسبيل بمعنى الدعاء إلى الدين، ولا حال من الياء إلا على القول الفارسى من جواز مجئ الحال من المضاف إليه مطلقا، وقد يقال إن هنا مسوغا هو أن المضاف مثل جزاء المضاف إليه، ويجوز كون الجملة حالا من سبيلى، أو من هذه والربط ظاهر محذوف قائم مقام الضمير، أى إلى دين الله، ودينه هو السبيل المذكورة.
{عَلى بَصيرةٍ} حجة باصرة لا عمياء، وسميت بصيرة لأنها آلة لإبصار الحق، أو للمبالغة فى وضوحها، حتى كأنها باصرة، أو هى بمعنى المبصرة بفتح الصاد أى يراه الإنسان حقا، ويعتقده ويعلق بمحذوف حال من المستتر فى أدعو.
{أنا} توكيد لضمير الاستقرار فى على بصيرة، أو للضمير المستتر فى أدعو، ولو وجد الفاصل لأنه وارد، ولأن الفاصل هنا متضمن لمثل ذلك المستتر، وأنا فاعل لقوله: {على بصيرة} لاعتمادها للظرف على ذى حال.
{ومَنِ اتَّبعِنى} عطف على المستتر فى أدعو أو فى على بصيرة، لا على أنا إلا إذا جعل فاعلا للظرف، ويجوز كون أنا مبتدأ، ومَن معطوفا عليه وعلى بصيرة خبرا {وسُبْحان الله} أى وتنزهه عن الشرك تنزيها، فالعطف على أدعو، وقيل: مفعول لمحذوف، والمحذوف معطوف على قل، أى وقل سبحان الله، وذلك بحسب الأصل، وإلا فالمراد قل لهم هذه الألفاظ.
{ومَا أنا مِنَ المشْركينَ} وكذا من اتبعنى، وظاهر هذا أن يقدر فى سبحان الله أنزه الله بهمزة المتكلم، وظاهر قوله: {ومن اتبعنى} أن يقدر بالنون كما مر، والوجهان جائزان، لأنه متبوع فى تنزيهه الله، وعدم الإشراك، ويجب على من آمن به أن يدعو إلى ما دعى إليه، ويذكر بالقرآن، والمراد بمن اتبعه أصحابه، وهم على أحسن طريقة، وأفضل هداية، وهم معدن العلم، وكنز الإيمان، وجند الرحمن، أبرَّ الأمة قلوبا، واعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ونقل دينه، ومن كان مستنا فليستن بهم، فليتشبه بأخلاقهم، أعنى من مات منهم قبل الفتنة، أو كان على الحق بعدها.