التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٣٠
-يوسف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وقالَ نِسْوةٌ} اسم جمع امرأة، وضم النون لغة لبعض العرب، والتأنيث باعتبار أنه اسم لجمع غير حقيقى، ولذلك لم يقل: وقالت نسوة، وهن خمس: إمرأة الساقى، وامرأة الخباز، وقيل أمين الخبازين، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب السجن، وامرأة الحاجب، وقيل: أربع بإسقاط امرأة صاحب الدواب، وقيل: امرأة صاحب الملك، وامرأة صاحب ديوانه، وامرأة خبازه، وامرأة ساقيه، وامرأة السجان وهن خمس وعبارة بعضهم نسوة من أشراف مصر.
{فى المدِينةِ} هى مصر، وقل: هى مدينة تسمى عين الشمس، والجار متعلق بقال، أى أشعن فى المدينة وشهَّرن، أو لمحذوف نعت نسوة {امْرأةُ العَزيزِ} قطفير والعرب تسمى الملك عزيزا {تُراوِد فتَاهَا} غلامها يوسف، والفتى فى اللغة الشاب، ولكن لما كان جل الخدمة شبابا شاع استعمال لفظ الفتى فى معنى الخادم والعبد.
{قَدْ شَغَفَها حُبّاً} تمييزا محول عن الفاعل، أى شغفها حبه، أى دخل حبه شغاف قلبها، أى غلاف قلبها، وهو حجابه، وشق حتى وصل قلبها.
قال بعضهم: شغاف القلب جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب كالجلدة الملتصقة بالكبد، وذلك أشهر، وقيل: الشغاف داء يصل القلب، فمعنى شغفها وصل قلبها ذلك الداء المسمى شغافا منه، وقال الكلبى: حجب حبه قلبها حتى لا تعقل شيئا سواه، وهو بمنزلة قول بعضهم: إن المعنى أن حبه أحاط بقلبها إحاطة الشغاف بالقلب وهو غلافه.
وقال عكرمة، ومجاهد: دخل حبه شغاف قلبها، وقال الحسن: لوصل الحب شغاف قلبها لماتت، ولكن الشغاف الجلدة اللاصقة بالكيد، وهى جلدة بيضاء، لصق حبه بقلبها التصاق الجلدة بالكبد، ويناسبه ما روى عن الضحاك: إن المعنى هلكت عليه حبا، بأن يريد أنه شبه شدة حبها بوصول الحب الشغاف فى التأدية إلى الموت، وقيل: المعنى خالط جميع بدنها ظاهرا وباطنا لحملها وعرقها وعظمها، وقيل: الشغاف الدماغ، وقيل وسط القلب، وقيل: مكان الروح، وقرئ بالعين المهملة من شعف البعير إذا طلاه بالقطران فأحرقه بالقطران.
{إنَّ لنَراهَا فى ضَلالٍ مُبينٍ} فى خطأ عن الصواب، خطأ واضح عكس ما يجب على أمثالها من العفاف والستر وتحرّت الرشد حيث راودت فتاها عن نفسه.