التفاسير

< >
عرض

وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـيۤ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيْءٍ ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ
٣٨
-يوسف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{واتَّبعتُ مِلَّة آبائى إبْراهِيم وإسْحاقَ ويعْقُوب} استئناف أو عطف على التعليل، أى علمنى ذلك لأنى تركت ملة قوم لا يؤمنون الخ، ولأنى اتبعت ملة، وعلى الوجهين فالكلام تضمن التمهيد للدعوة إلى الإيمان، لكن إن جعلناه مستأنفا فهو لمجرد التمهيد، أو عطفا على التعليل فللتمهيد، والتعليل أظهر أنه متبع لملة هؤلاء الكرام المشهورين بالرسالة والدرجة العليا فى الآخرة والدنيا المرضيين عند الناس، وأنه من ذريتهم ترغيبا لهما فى الاستيثاق به، والاقتباس منه، فإنه يجوز لمن لا يعرف أن يصف نفسه حتى يعرف ويرغب فيه إذا كان غرضه أمر الآخرة أو أمرا مباحا.
{ما كانَ لنا أن نُشْركَ بالله مِنْ} صلة للتأكيد {شَىءٍ} مفعول نشرك، والإشراك اسم كان، ولنا خبرها، أو هى تامة والإشراك فاعل، ولنا متعلق بها، أو صلة للتأكيد، ولنا خبر المبتدأ الذى هو الإشراك، والضمير فى لنا لمعشر الأنبياء أو ليوسف وآبائه المذكورين، أو للناس كلهم، وعلى الوجهين الأولين، فالمعنى ما يصح، او ما ينبغى لنا أن نشرك بالله شيئا بعصمتنا، والمراد بالشئ العاقل كالملك والآدمى والجنى، وغير العاقل كالأصنام، وقيل: المراد هنا العاقلين لينبه على خطئهم فى عبادة جماد لا يضر ولا ينفع، ولا يسمع ولا يبصر بالطريق الأولى.
{ذَلكَ} المذكور من تعليم الله إياه، واتباعه ملة آبائه {مِنْ فَضْل الله عَليْنا} أى علىَّ وعبر بلفظ "نا" تعظيما لتلك المنزلة، لا تعظيما لنفسه بالذات، أو الإشارة إلى التوحيد، فيكون ضمير علينا ليوسف وآبائه {وعلى النَّاسِ} إذ نصيب لهم الأدلة بواسطتنا معشر الرسل، وبين لهم طريق الهداية بنا.
{ولكنَّ أكْثَر النَّاس} وهم الكفار {لا يشْكُرونَ} الله على ذلك لعدم تنبههم له، أو ذلك الذى نصب الله أدلة التوحيد من فضل علينا، أو على الناس جميعا، ولكن نظرنا فاسد للنا فشكرنا، وأكثرهم لم ينظر فلم يستدل فلم يشكر بأن بقى كافرا.