التفاسير

< >
عرض

ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ
٨١
-يوسف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ارْجِعُوا إلى أبيكم} هذا إلى قوله: {لصادقون} من تمام كلام كبيرهم وهو الأظهر، وقيل: من كلام يوسف علمهم ما يقولون لأبيهم، قال ارجعوا، وأمرهم بالرجوع أو قال لهم كما قال الطبرى: إذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه السلام وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ولدك يوسف، ليعلم أن فى أرض مصر صديقا مثله، قيل: بقى بمصر أربعة: يوسف وشمعون الباقى فيها رهينة ليأتوا ببنيامين ويهودا القائل: فلن أبرح الأرض، أو روبيل على ما مر وبنيامين، وقيل: ثلاثة: يوسف وبنيامين والقائل يهودا.
{فقُولوا يا أبنا إنَّ ابنكَ} بنيامين {سَرقَ} الصواع من الملك على ما شهدنا من ظاهر الأمر، وقرأ ابن عباس، والضحاك: سُرِّق بالبناء للمفعول والتشديد، أى نسب إلى السرقة، كقولك: فُسِّقَ بالبناء للمفعول والتشديد أى نسب إلى الفسق، وهى قراءة مروة، عن عن الكسائى من بعض الطرق، والمشهور عنه قراءة الجمهور {وما شَهِدنا} عليه {إلا بما عَلمنَا} بأنا رأينا الصواع استخرج من رحله.
{وما كُنَّا للغيْبِ حافِظينَ} أى نعلم باطن الحال، فلعل الملك دس الصاع فى رحله ليأخذه به، بزعم أنه سرق، أو المعنى ما شهدنا قط فى عمرنا إلا بما علمنا، وهذا هو الذى رأيناه من ابنك، وإن كان فى حقيقة الأمر غير سارق، فالله أعلم، أو ما شهدنا فى عمرنا إلا بما تيقنا، وما قلناه ليس بشهادة، إنما هو إخبار عن عزم الملك والخدم انه سرق، أو المعنى ما كنا للعواقب عالمين، فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه يسرق، وبه قال مجاهد، وقتادة، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف، وعن ابن عباس: ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين.