التفاسير

< >
عرض

الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ
١
-الرعد

هميان الزاد إلى دار المعاد

بسم الله الرحمن الرحيم
{المر} قال ابن عباس: معناه أنا الله أعلم وأرى، ذكره القاضى، وروى عطاء عنه: أن معناه أنا الله الملك الرحمن، وقيل: اسم للسورة، والصحيح عندى الوقف فى معنى ذلك ونحوه إلا برواية صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أراد عمار الأجنة أو الدور، ونماء التجارة وعمارة الأملاك والحوانيت المطلعة فليكتب {المر} إلى {يتفكرون} فى أربعة أوارق، ويدفن فى أربعة أركان، يكثر خيره وطلبته وقصدته.
{تِلكَ} الآيات وهى آيات هذه السورة، وأشير إليها بإشارة البعيد، لأنها لم تنزل بمرة، ولعلو شأنها حتى صارت كالشئ البعيد المسافة {آياتُ الكتابِ} القرآن، أى آيات بعض القرآن، أو الإشارة إلى آيات القرآن كلها، ما نزل وما سينزل، فليست الإضافة بمعنى التبعيضية،كما أنها ليست كذلك إذا جعلنا الإشارة لآيات السورة، والكتاب بمعنى السورة.
{والَّذى أنزِلَ إليكَ مِن ربِّك} وهو القرآن كله {الحقُّ} الذى مبتدأ، والحق خبره، وتعريف المسند إليه والمسند للحصر، وهو إضافى، أى هو الحق لا ما يخالفه مما يقوله قومك، وبكونه إضافيا لم تنتف الحقيقة عما ثبت بالقياس والاجتهاد، بل قد يقال هذا داخل فيما أنزل لأنه نازل ضمن ولو لم ينزل صريحا، وذلك إذا وافق أو نطق المنزل بحسن الاتباع، وهذه الجملة كالحجة على الجملة قبلها، كأنه قيل: تلك آيات الكتاب لا كلام مفترى، لأنه [لا] ينزل إليك إلا الحق، وتلك: الآيات قد اتضح نزولها ولو تعامى عنها من تعامى.
ويجوز عطف الذى على الكتاب عطف عام على خاص، قبل: أو صفة على أخرى، فيكون الحق نعتا لآيات ولو منفردا مذكرا على أنه مصدر نعت به، ولا يقاس عليه أو آيات يدل تلك أو عطف بيان والحق خبر تلك، وقيل: الإشارة إلى الأخبار، والقصص والكتاب جنس كتب الله كالتوراة والإنجيل والزبور، والذى أنزل هو القرآن.
{ولكنَّ أكْثر النَّاس لا يؤمنُون} به أنه من الله لعدم تأملهم فيه، وهو على العموم، وقيل: أكثير ناس مكة، وكانوا يقولون: إن محمداً يقول القرآن من تلقاء نفسه.