التفاسير

< >
عرض

سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٤
-الرعد

هميان الزاد إلى دار المعاد

{سَلامُ علَيْكم} مفعول لحال محذوفة، أى يقولون أو قائلين: سلام عليكم، أى سلمتم من الآفات التى كانت تصيبكم فى الدنيا، لا تصيبكم اليوم، أو سلمتم مما كنتم تخافونه فى الدنيا من أمر الآخرة.
وعبروا بالجملة الاسمية تبشيرا بدوام السلامة، وأجاز بعض أن تكون الجملة حالا على تضمينها معنى مسلمين، وعلى كل حال فالمراد الإخبار بالسلامة، وقيل: الدعاء بها.
{بما صَبرْتم} أى الباء للبدل أو للسببية، وما مصدرية أى بصبركم، ويتعلق بالاستقرار الذى ناب عنه عليكم، أو بعليكم لنيابته عنه، وليس هذا الأخير ممنوعا كم توهم بعض، أو بسلام ولو كان السلام مصدرا مفصولا بالخبر، لأن المتلعق ظرف، ولأن المصدر المذكور ليس مؤولا بحرف مصدر وفعل، وقال أبو البقاء: لا يتلعق بسلام لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر، ويجوز تعليقه لمحذوف خبر لمحذوف، أى هذا ثابت لكم بصبركم، وعلى كل حال فالمعنى بسبب صبركم، أو بالتعويض عما تحملتم من مشقة الصبر.
{فنِعْم} وقرأ فنعم بفتح النون وإسكان العين، الأصل نعم بفتح النون وكسر العين، خفف بإسكان العين فبقيت النون مفتوحة، وأما قراءة الجمهور فالأصل عليها نعم بفتح النون وكسر العين كذلك، ثم كسرت النون تبعا للعين، ثم خففت بإسكان العين، فبقيت النون على الكسر، أو نقلت كسرة العين المنون المفتوحة قبلها، فكانت العين ساكنة لنقل حركتها والنون مكسورة بكسرة النقل.
{عُقْبى الدَّار} والمخصوص بالمدح محذوف، أى عقابكم هذه التى أنتم فيها،
"وكان صلى الله عليه وسلم يأتى قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول:السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار" .
قال ابن عباس: إذا أثاب الله المؤمنين بالجنة انطلق الرجل منهم إلى سرادق من للؤلؤ من خمسين ألف فرسخ، فيه قبة حمراء من ياقوته، ولها ألف باب، وله فيها سبعمائة امرأة، فيتكئ على شقه فينظر إليها كذا وكذا سنة، ثم يتكئ على شقه الآخر فنظر إليها مثل ذلك، ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب، معهم الهدايا من ربهم، فيقولون له: سلام عليك من ربك، فيوضع ذلك، فيقول: ما أحسن هذا! فيقول الملك للشجر حلو له: إن ربكن يأمركن أن تقطرن له كل ما اشتهى من مثل ذلك، وكذلك كل جمعة وهو المزيد.
وعن مقاتل: إن الملائكة يدخلون عليهم فى مقدار يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم الهدايا والتحف من الله تعالى، يقولون: "سلام عليكم بما صبرتم".
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعند سماطان من خدم، وعند طرف السماطين باب، فتقبل الملائكة يستأذن لهم أحدهم فيومئ أدنى الخدم إلى الباب الباب فيقول للذى يليه: ملك يستأذن، فيقول: كل لمن يليه، فيقول ولى الله للذى يليه من الخدم: ائذن له، فيقول: كل لمن يليه حتى يبلغ الملك، فيدخلون ويسلمون وينصرفون"
"