التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ
١٠٥
-النحل

هميان الزاد إلى دار المعاد

{إِنَّمَا يَفْتَرِى} الخ وهذا قلب لقولهم إِنما أنت مفتر أى ليس مفتريا إِنما يفترى {الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ} لأَنهم الذين لا يخافون عقابا يردعهم بخلاف محمد فإِنه مؤمن يخافه فلا يكذب {وَأُوْلَئِكَ} الذين كفروا والقريشيون {هُمُ الْكَاذِبُونَ} على الحقيقة لا أنت أو الكاملون فى الكذب دون غيرهم من مطلق من يكذب لأَن تكذيب آيات الله بمثل قولهم أنه يعلمه بشر أعظم الكذب أو أولئك هم الذين عدتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة كأَنه قيل كذبتم فيما قلتم وأنتم كاذبون فى العادة كقولك لرجل كذبت وأنت كاذب، أى من عادتك الكذب وأُولئك هم الكاذبون فى قولهم: إِنما أنت مفتر إِنما يعلمه بشر وأُولئك هم الذين ظهر كذبهم وعجزهم إِذ طعنوا فى القرآن بمثل قولهم إِنما يعلمه بشر فإِن الطعن بما لا يتم دليل على غاية العجز، راموا الطعن بشىء والتستر به فكان آلة الطعن عليهم وفاضحا لهم كمن حفر لأَخيه جبا فوقع فيه منكبا، وفى الآية دليل على أن الكذب من أفحش الكبائر لأَن الكاذب المفترى هو الذى لا يؤمن بآيات الله. "قال عبد الله بن جراد يا رسول الله المؤمن يزنى أى يعتاد الزنى. قال قد يكون ذلك، أى قد يعتاده فيزول عنه الإِيمان ثم يتوب فيرجع الإِيمان إِليه قلت المؤمن يسرق أى يعتاد السرقة. قال قد يكون ذلك" والمعنى على ما مر، "قلت المؤمن يكذب أى يعتاد الكذب وينهمك فيه: قال: لا" . قال الله: {إِنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأُولئك هم الكاذبون}.