التفاسير

< >
عرض

وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ
١٢٣
-البقرة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{واتقوا يَوماً لا تَجزى نَفْس عَنْ نَفس شَيئاً}: الجملة نعت يوماً، والرابط محذوف، أى خافوا يوماً لا تدفع فيه نفس عن نفس، ولو كانت صاحبة لها، أو رحما شيئاً من العذابن أو لا تنفعها فيه شيئا من النفع، أو احذروا هول يوم لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا، بأن تؤمنوا وتعملوا الصالحات، وتتركوا التحريف.
{ولا يُقْبل}: فيهِ.
{مِنْها}: أى من النفس.
{عَدْلٌ}: أى فداء أو قضاء الفرائض.
{ولا تَنفَعها شفاعةٌ}: لعدمها هناك، فالمراد هنا لا شفاعة تنفعها، فالشفاعة هنالك منتفية من أصلها، وليس المراد أن هنالك شفاعة لا تقبل، وإنما ساغ ذلك، لأن القضية السالبة تصدق بنفى الموضوع، كما تصدق بنفى المحمول، فكما تقول ليس زيد قاعداً فى السوق، ويريد أنه فيها لكنه قائم، كذلك تقول ليس زيد قاعداً فيها، وتريد أنه ليس فيها أصلاً وذلك مخصوص بالشرك، فإنه لا شفاعة له هنالك إلا شفاعة القيام لدخول النار، ولا نفع له فى دخول النار، وإنما الشفاعة للموحد التائب.
{ولا هُم يُنْصرُون}: من عذاب الله ما لكم لا تناصرون، بل هم اليوم مستسلمون، وفى ذلك رد على اليهود، إذ زعموا أن آباءهم يشفعون لهم، وقد تقدم ذلك فى أوائل السورة، فإن الكلام فيهم. وفيهم مع غيرهم، من قوله تعالى:
{ يا بنى إسْرائيل اذْكُروا نِعْمَتى التى أنعمْتُ عَليْكُم وأوفوا بعَهْدى أوفِ بعَهدِكُم } .. إلى قوله: {ولا هُم يُنْصرُون}، فختم الكلام فيهم بما بدأه به زيادة فى النصح.